تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
3 - ذكر مقتل الزبير وخبره الزبير وعلي بن أبي طالب حدّثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، وأحمد بن عبد العزيز ، عن ابن شبّة قالا : حدثنا المدائنيّ ، عن أبي بكر الهذليّ ، عن قتادة قال : سار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه من الزّاوية [ 1 ] يريد طلحة والزّبير وعائشة ، وصاروا من الفرضة [ 2 ] يريدونه ، فالتقوا عند قصر عبيد اللَّه بن زياد يوم الخميس النصف من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين ، فلما تراءى الجمعان خرج الزّبير على فرس وعليه سلاحه ، فقيل لعليّ صلوات اللَّه عليه : هذا الزّبير ، فقال : أما واللَّه إنه أحرى الرجلين إن ذكَّر باللَّه أن يذكره ، وخرج طلحة ، وخرج عليّ عليه السلام إليهما ، فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال لهما : لعمري لقد أعددتما خيلا ورجالا [ 3 ] ، إن كنتما أعددتما عند اللَّه عذرا فاتّقيا اللَّه ولا تكونا * ( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) * [ 4 ] ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي وأحرّم دماءكما ؟ فهل من حدث أحلّ لكما دمي ؟ فقال له طلحة [ 5 ] : ألَّبت الناس على عثمان ، فقال : يا طلحة ، أتطلبني بدم عثمان ؟ فلعن اللَّه قتلة عثمان ، يا زبير ، أتذكر يوم مررت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وآله في بني غنم ، فنظر إليّ وضحك ، وضحكت إليه ، فقلت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال : مه ليس بمزهوّ ، ولتقاتلنّه وأنت له ظالم ، فقال : اللهمّ نعم ، ولو ذكَّرت ما سرت مسيري هذا ، واللَّه لا أقاتلك أبدا . وانصرف عليّ صلوات اللَّه عليه إلى أصحابه وقال : أما الزّبير فقد أعطى اللَّه عهدا ألَّا يقاتلني . / قال : ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنت في موطن مذ عقلت إلَّا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا ، قالت : وما تريد أن تصنع ؟ قال : أدعهم وأذهب ، فقال له ابنه عبد اللَّه : أجمعت بين هذين الغارين [ 6 ] حتى إذا حدّد بعضهم لبعض أردت أن تذهب وتتركهم ؟ أخشيت [ 7 ] رايات ابن أبي طالب وعلمت أنّها تحملها فتية أنجاد . فأحفظه ، فقال : إني حلفت ألَّا أقاتله . قال : كفّر عن يمينك وقاتله ، فدعا غلاما له يدعى مكحولا فأعتقه ، فقال عبد الرحمن بن سليمان التيميّ :
لم أر كاليوم أخا إخوان [ 8 ] أعجب من مكفّر الأيمان
هامش
[ 1 ] الزاوية : عدة مواضع ، منها موضع قرب البصرة . [ 2 ] في ب : « الفريضة » . [ 3 ] في « التجريد » : « وسلاحا » . [ 4 ] النحل 92 . [ 5 ] في « التجريد » : « فقالا : ألبت . . . » . [ 6 ] الغار : الجيش الكثير . وفي ب : « العارين » . [ 7 ] في بيروت : « أحسست » . [ 8 ] في « التجريد » : « أخا خوان » .