أزعم أني ما لم أجد حيث أقول [ 1 ] :
كأنّي غداة [ 2 ] الزّرق [ 3 ] يا ميّ مدنف
يجود بنفس قد أحمّ [ 4 ] حمامها
حذار اجتذام البين أقران نيّة
مصاب [ 5 ] ولو عات [ 6 ] الفؤاد انجذامها
/ قال : وكان آخر ما قاله [ 7 ] :
يا ربّ قد أشرفت نفسي وقد علمت
علما يقينا لقد أحصيت آثاري
يا مخرج الرّوح من جسمي إذا احتضرت
وفارج الكرب زحزحني عن النّار
/ قال أبو الوجيه : وكانت منيّته هذه في الجدريّ ، وفي ذلك يقول [ 8 ] :
ألم يأتها أنّي تلبّست بعدها
مفوّفة صوّاغها غير أخرق [ 9 ]
نسخت من كتاب هارون بن الزيات : حدثني عبد الوهاب بن إبراهيم الأزديّ ، قال : حدثني جهم بن مسعدة ، قال : حدثني محمد بن الحجاج الأسديّ ، عن أبيه ، قال :
وردت حجرا وذو الرمة به ، فاشتكى شكايته التي كانت منها منيّته ، وكرهت أن أخرج حتى أعلم بما يكون في [ 10 ] شكاته ، وكنت أتعهّده ، وأعوده في اليوم واليومين ، فأتيته يوما وقد ثقل ، فقلت : يا غيلان ، كيف تجدك ؟
فقال : أجدني واللَّه يا أبا المثنى اليوم في الموت ، لا غداة [ 11 ] أقول :
كأني غداة الزّرق [ 12 ] يا ميّ مدنف
يكيد بنفس قد أحمّ حمامها
فأنا واللَّه الغداة في ذلك [ 13 ] ، لا تلك الغداة .
قال هارون بن الزيات : حدثني موسى بن عيسى الجعفريّ ، قال : أخبرني أبي قال : أخبرني رجل من بني تميم ، قال :
كانت ميتة ذي الرمة أنه اشتكى النّوطة [ 14 ] فوجعها دهرا ، فقال في ذلك [ 15 ] :
هامش
[ 1 ] « ديوانه » 637 .
[ 2 ] ح : « كأني يوم البين » .
[ 3 ] ح : « الرزق . . . يكيد بنفس » . وفي « الديوان » : « يكيد بنفس » .
[ 4 ] « الديوان » : « أجم » . وأحم : دنا وقرب . والحمام : الموت .
[ 5 ] ح و « الديوان » : « مصيب » .
[ 6 ] ح : « كروعات » ، وفي « الديوان » : « لو قرأت الفؤاد » .
[ 7 ] « ديوانه » 667 .
[ 8 ] « ديوانه » 670 .
[ 9 ] ج : « تبدلت » . وفي « الديوان » : « غير أخرقا » .
[ 10 ] ج : « من شكاته » .
[ 11 ] ج : « لا في غداة » .
[ 12 ] ج : « الرزق » .
[ 13 ] ج : « في ذلك اليوم » .
[ 14 ] النوطة : ورم في الصدر ، أو غدة في البطن مهلكة . ( « القاموس » ) .
[ 15 ] « ديوانه » 491 .