أخبرني [ 1 ] أبو خليفة ، عن محمد بن سلام ، قال : حدثني ابن أبي عديّ قال :
قال ذو الرمة : بلغت نصف الهرم وأنا ابن أربعين [ سنة ] [ 2 ] .
قال ابن سلَّام : وحدثني أبو الغرّاف أنه مات وهو يريد هشاما ، وقال في طريقه في ذلك [ 3 ] :
بلاد بها أهلون لست ابن أهلها
وأخرى بها أهلون ليس بها أهل
وقال هارون بن محمد بن عبد الملك : حدثني القاسم بن محمد الأسديّ ، قال : حدثني جبر بن رياط قال :
أنشد ذو الرمة الناس شعرا له ، وصف فيه الفلاة بالثّعلبية [ 4 ] ، فقال له حلبس الأسديّ : إنك لتنعت الفلاة نعتا لا تكون منيّتك إلا بها .
قال : وصدر ذو الرمة على أحد جفري بني تميم وهما على طريق الحاجّ من البصرة ، فلما أشرف على البصرة [ 5 ] قال [ 6 ] :
وإنّي لعاليها وإني لخائف
لما قال يوم الثّعلبيّة حلبس [ 7 ]
/ قال : ويقال : إن هذا آخر شعر قاله . فلما توسّط الفلاة نزل عن راحلته فنفرت منه ، ولم تكن تنفر منه ، وعليها شرابه وطعامه ، فلما دنا منها نفرت حتى مات ، فيقال : إنه قال عند ذلك [ 8 ] :
ألا أبلغ الفتيان [ 9 ] عنّي رسالة
أهينوا [ 10 ] المطايا هنّ أهل هوان
فقد تركتني صيدح بمضلَّة
لساني ملتاث من الطَّلوان [ 11 ]
قال هارون : وأخبرني أحمد بن محمد الكلابيّ بهذه القصة ، وذكر أن ناقته وردت على أهله في مياههم ، فركبها أخوه ، وقصّ أثره ، حتى وجده ميّتا وعليه خلع الخليفة ، ووجد هذين البيتين مكتوبين على قوسه .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز [ 12 ] ، عن الرّياشيّ ، عن الأصمعيّ ، عن أبي الوجيه ، قال :
دخلت على ذي الرمة وهو يجود بنفسه ، فقلت له : كيف تجدك ؟ قال : أجدني واللَّه أجد ما لا أجد [ 13 ] أيام
هامش
[ 1 ] ابن سلام 480 .
[ 2 ] من ابن سلام .
[ 3 ] ج : « تلك » ، والبيت في « ديوانه » 458 ، وابن سلام 480 . وفي ف ، و « الديوان » : « ليسوا بأهلها » ، وفي ف بعد البيت : « ويروى :
ليسوا بأهلنا « .
[ 4 ] ج : « وهو بالثعلبية » . والثعلبية : من منازل طريق مكة .
[ 5 ] ج : « الفلاة » .
[ 6 ] « ديوانه » 668 .
[ 7 ] ج : « التغلبية حابس » ، والمثبت في « الديوان » و « المختار » .
[ 8 ] « ديوانه » 675 .
[ 9 ] ف : « الركبان » .
[ 10 ] أ : « أهين » .
[ 11 ] الطلوان : بياض يعلو اللسان من مرض أو عطش .
[ 12 ] ح : « عمر بن عبد العزيز بن أحمد » .
[ 13 ] ح : « ما أجد » .