تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
2 - ذكر خبر إبراهيم في هذه الأصوات الماخوريّة أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن ابن شبّة ، عن إسحاق الموصليّ ، عن أبيه ، قال : صنعت لحنا فأعجبني ، وجعلت أطلب له شعرا ، فعسر ذلك عليّ ، فأريت في المنام كأن رجلا لقيني ، فقال لي : يا إبراهيم ، أو قد أعياك شعر لغنائك هذا الذي تعجب به ؟ قلت : نعم . قال : فأين أنت من قول ذي الرمة [ 1 ] :
ألا يا اسلمى يا دار ميّ على البلى ولا زال منهلَّا بجرعائك القطر
قال : فانتهيت فرحا بالشعر ؛ فدعوت من ضرب عليّ فغنيته ، فإذا هو أوفق ما خلق اللَّه ، فلما عملت هذا الغناء في شعر ذي الرمة نبّهت عليه وعلى شعره ، فصنعت فيه ألحانا ماخورية منها [ 2 ] :
أمنزلتي ميّ سلام عليكما هل الأزمن الَّلائي مضين رواجع !
وغنّيت بها الهادي فاستحسنها ، وكاد يطير فرحا ، وأمر لكل صوت بألف دينار . نسبة ما في هذا الخبر من الغناء صوت
ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى ولا زال منهلَّا بجرعائك القطر ولو [ 3 ] لم تكوني غير شام بقفرة تجرّ بها الأذيال صيفيّة كدر [ 4 ]
/ عروضه من الطويل . وقوله : يا اسلمي ها هنا نداء ؛ كأنه قال : يا دار ميّ اسلمي ، ويا هذه اسلمي ، يدعو لها بالسلامة . ومثله قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( أَلَّا يَسْجُدُوا [ 5 ] لِلَّه ِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، فسّره أهل اللغة هكذا ، كأنه قال : يا قوم اسجدوا للَّه . وميّ ترخيم ميّة إلا أنه أقامه ها هنا مقام الاسم الذي لم يرخّم فنوّنه . وقوله : على البلى ، أي اسلمي وإن كنت قد بليت . والمنهلّ : الجاري ، يقال : انهلّ المطر انهلالا ، إذا سال . والجرعاء والأجرع من الرمل : الكثير / الممتد . والشام : موضع يخالف لون الأرض ، وهو جمع ، واحدته شامة . والقفر : ما لم يكن فيه نبات ولا ماء ، تجر بها الأذيال صيفية يعني الرياح الصيفية الحارة . وأذيالها : مآخيرها التي تسفي التراب على وجه الأرض ، شبهها بذيل المرأة ، وعنى بها أوائلها . والكدر : التي فيها الغبرة من القتام
هامش
[ 1 ] « ديوانه » 206 . [ 2 ] « ديوانه » 332 . [ 3 ] في « الديوان » : « فإن لم تكوني » . [ 4 ] شام : جمع شامة ؛ وهي بقعة تخالف لون الأرض . صيفية : رياح فيها كدر وغبرة . [ 5 ] على قراءة التخفيف . وانظر القرطبي 13 : 186 . والآية في سورة النمل 25 .