فقلت : ومن سمّاه ؟ قالت : سيد بني عديّ الحصين بن عبدة بن نعيم ، ثم أنشدتني لنفسها في ذي الرمة :
/
لقد أصبحت في فرعي معدّ
مكان النّجم في فلك السماء
إذا ذكرت محاسنه تدرّت
بحار الجود من نحو السماء [ 1 ]
حصين شاد باسمك غير شكّ
فأنت غياث محل بالفناء
إذا ضنّت سحابة ماء مزن
تثّجّ بحار جودك بارتواء
لقد نصرت باسمك أرض قحط
كما نثرت [ 2 ] عديّ بالثّراء
فقلت : أحسنت يا خرقاء ، فهل سمع ذلك منك ذو الرمة ؟ قالت : إي وربي ، قلت : فماذا قال ؟ قالت : قال :
شكر اللَّه لك يا خرقاء نعمة ربّيت شكرها من ذكرها ، فقالت : أثقلنا حقّها ، ثم قالت : اللهم غفرا ، هذا في اللفظ ، ونحتاج إلى العمل .
رجل من بني النجار يمر ببيت خرقاء ويحادث ابنتها
أخبرني جحظة ، عن حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن ابن كناسة ، عن خيثم بن حجّيّة العجليّ ، قال : حدثني رجل من بني النجار ، قال :
خرجت / أمشي في ناحية البادية ، فمررت على فتاة قائمة على باب بيت فقمت [ 3 ] أكلَّمها فنادتني عجوز من ناحية الخباء : ما يقيمك على هذا الغزال النّجديّ ؟ فو اللَّه ما تنال [ 4 ] خيرا منه ولا ينفعك ، قال : وتقول هي : دعيه يا أمّاه يكن كما قال ذو الرمة [ 5 ] :
وإن لم يكن إلَّا معرّس ساعة
قليلا فإني نافع لي قليلها
فسألت عنهما ، فقيل لي : العجوز خرقاء ذي الرمة والفتاة بنتها .
ذو الرمة يموت وله أربعون سنة
وتوفي ذو الرمة في خلافة هشام بن عبد الملك ، وله أربعون سنة . وقد اختلفت [ 6 ] الرواة في سبب وفاته .
روايات مختلفة في وفاته
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، عن أبي سعيد السّكَّريّ ، عن يعقوب بن السّكيت : أنه بلغ أربعين سنة ، وفيها توفي [ 7 ] ، وهو خارج إلى هشام بن عبد الملك ، ودفن [ 8 ] بحزوى ، وهي الرملة التي كان يذكرها في شعره .
هامش
[ 1 ] ما : « ماء السماء » .
[ 2 ] ج : « مطرت » .
[ 3 ] ف : « فوقفت » .
[ 4 ] ح : « لا تصيب » .
[ 5 ] « ديوانه » 550 . وفيه : « فإن لم يكن إلا تعلل » .
[ 6 ] ج : « اختلف » .
[ 7 ] ج : « مات » .
[ 8 ] ج : « فدفن » .