تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وطار دمه ، فلمّا فرغ مخارق توقّعنا أن يغنّي علَّوية ، فما فعل ولا غنّى بقية يومه . قال : وكان مخارق إذا صاح قطع أصحاب النايات . سأله الأمين أن يغنيه أصواتا فلم يحسن فأرسله إلى إسحاق ليعلمه أخبرني وسواسة بن الموصليّ ، وهو أحمد [ 1 ] بن إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، قال : قال لي مخارق : دعاني يوما محمد المخلوع فدخلت عليه وعنده إبراهيم بن المهديّ ، فقال : غنّني يا مخارق ، فغنّيته أصواتا عديدة ، فلم يطرب لها وقال : هذا كله معاد ، فغنّني :
لقد أزمعت للبين هند زيالها [ 2 ]
فقلت : لا واللَّه ما أحسنه ، فقال : غنّني :
لا والذي نحرت له البدن
/ فقلت : لا واللَّه ما أحسنه ، فقال : غنّني :
يا دار سعدى سقى أطلالك الدّيما
فقلت : لا واللَّه لا أحسنه ، فغضب ، وقال : ويلك ! أسألك عن ثلاثة أصوات فلا تحسن منها واحدا ! فقال له إبراهيم بن المهديّ : وما ذنبه ؟ إسحاق أستاذه وعليه يعتمد ، وهو يضايقه [ 3 ] في صوت يعلَّمه إياه ، فقلت : قد واللَّه صدق ، ما يعطيني شيئا ولا يعلَّمنيه ، قال : فما دواؤه ؟ فقد واللَّه أعياني ، فقال له إبراهيم : توكَّل به من يصبّ على رأسه العذاب حتى يعلَّمه مائة صوت ، قال : أمّا هذا فبعيد ، ولكن اذهب إليه عني فمره أن يعلَّمك هذه الثلاثة الأصوات ، فإن فعل وإلا فصبّ السّوط على رأسه حتى يعلَّمك . يذهب إلى إسحاق ليعلمه فيكله إلى جارية له فدخلت إلى إسحاق ، فجلست بغير أمره ، وسلَّمت سلاما منكرا . ثم أقبلت عليه فقلت : يأمرك أمير المؤمنين أن تعلَّمني كذا وكذا قال : ما أحسنه ، فقلت : إني أنفّذ فيك ما أمرني به ، فقال : تنفّذ فيّ ما أمرت به ، ألا تستحي ويحك مني ومن تربيتي إياك ! قلت : فلا بدّ من أن تعلَّمني ما أمرك به أمير المؤمنين ، قال : فإني لست أحسنه ولكن فلانة تحسنه ، هاتوها . فجاءت وجعلت تطارحني حتى أخذت الأصوات الثّلاثة ، وجعل كل من جاء يومئذ لا يحجبه ليروني وجاريته تطارحني . فلمّا أخذت الأصوات رجعت إلى محمد وأخبرته الخبر وحضر إسحاق ، فغنّيته إياها ، فطرب ، وجعل إبراهيم بن المهديّ يقول : أحسن واللَّه ، أحسن واللَّه ، فلما فرغت قال إسحاق : لا واللَّه ما أحسن ولا أصاب هو ولا إبراهيم في استحسانه ، ولقد جهدت الجارية جهدها أن يأخذه عنها فلم يتوجّه له ، ثم اندفع فغنّاها ، فكأني واللَّه كنت ألعب عندما سمعت . / ثم أقبل على إبراهيم بن المهديّ فقال له : كم أقول لك : ليس هذا من علمك ولا ممّا تحسنه وأنت تكابر
هامش
[ 1 ] ف : « وهو ابن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم » . [ 2 ] ف : « زوالها » . [ 3 ] س : « وهو يطابقه » .