وتدخل نفسك فيما لا تحسنه ! فقال : ألا تراه يا أمير المؤمنين يصيّرني مغنّيا ! فقال له إسحاق : ولم تجحد ذلك ! أو أسررت إليّ منه شيئا لم تظهره للناس وتعلَّمهم إياه ! ومتى صرت تأنف من هذا وأنت تتبحبح به ! فليتك تحسنه ، واللَّه ما تفرق بين الخطأ والصواب فيه ، وإن شئت الآن ألقيت عليك ثلاثين مسألة من أيّ علم شئت ، فإن أجبت في واحدة منهن وإلَّا علمت أنك متكلَّف . فقال : يا أمير المؤمنين يستقبلني بهذا بين يديك ! قال [ 1 ] : وما هذا مما لا أستقبلك به ؟ فقال له محمد : نعم اختر ما شئت حتى نسألك عنه فقال : إنما يفعل هذا الصبيان [ 2 ] ، وانكسر حتى رحمته ، فقلت لمحمد : يا أمير المؤمنين لعلك ترى مع هذا القول أنه لا يحسن ، بلى واللَّه إنه ليحسن كلّ شيء وما يقدر أحد أن يقول هذا غيري ، وإنه ليتقدّم كثيرا من الناس في كل شيء ، فجعل محمد يضحك وهو يقول ، تشجّه بيد وتدهنه بيد ، وتجرّحه بيد وتأسوه بيد ! .
نسبة هذه الأصوات
صوت
لقد أزمعت للبين هند زيالها
وزمّوا [ 3 ] إلى أرض العراق جمالها
فما ظبية أدماء واضحة القرا
تنصّ إلى برد الظَّلال غزالها [ 4 ]
/ تحتّ بقرنيها برير أراكة
وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها [ 5 ]
بأحسن منها مقلة ومقلَّدا
وجيدا إذا دانت تنوط شكالها [ 6 ]
الشّعر لكثيّر ، والغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو ، وفيه لابن سريج في الثّالث والثّاني ثقيل أول بالسّبابة في مجرى البنصر ، عن إسحاق ، ولإبراهيم ثقيل أول بالوسطى عن عمرو ، في الثّاني ثمّ في الثّالث ، وفي كتاب حكم : لحكم فيه خفيف ثقيل ، وعن حبش لطويس فيه رمل بالوسطى ، وذكر أيضا أن لحن معبد ثاني ثقيل .
صوت [ 7 ]
يا دار سعدى سقى أطلالك الدّيما
مسقي الرّوايا وإن هيّجت لي سقما
دار خلت وعفت منها معالمها
إلَّا الثّمام وإلَّا النّؤي والحمما [ 8 ]
الغناء لقفا النّجّار ثقيل أول بالوسطى عن عمرو والهشاميّ وإبراهيم .
هامش
[ 1 ] ف : « فقلت » .
[ 2 ] ف : « بالصبيان » .
[ 3 ] يقال : زمّ القوم : تقدّمهم كأنه زمام . وزموا جمالها : أرسلوها متقدمة .
[ 4 ] القرا : الظهر . والنص من الشيء : منهّاه ومبلغ أقصاه . وتنص غزالها : تسنحثه .
[ 5 ] البرير : ثمر الأراك . وتعطو بظلفيها : ترتفع بهما . وطالها ارتفع عنها .
[ 6 ] تنوط : تعلق . الشكال : وثاق بين الحقب والبطان وبين اليد والرجل .
[ 7 ] في ف جاء هذا الصوت تاليا للذي بعد .
[ 8 ] الثمام : نبت ضعيف لا يطول . والنؤي : الحفير حول الخيمة يمنع السيل . والحمم جمع حمة وهو الفحم وكل ما احترق بالنار .