فقال : نعم يا سيّدي ، فقال : هاته ، فغنّاه ، فعبس في وجهه وبسر [ 1 ] وقال : قبّحك اللَّه ، أتغنّي هذا هكذا ! ثمّ أقبل عليّ فقال : أتغنّيه يا مخارق ؟ فقلت : نعم يا سيّدي ، وعلمت أنه أراد أن يستقيد [ 2 ] لي من علَّوية ويرفع مني ، وإلا فما أتى علَّوية بما يعاب فيه ، فغنّيته ، فطرب وشرب رطلا ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وفعل ذلك ثلاث مرّات كما فعل به .
ثمّ أمر بالانصراف فانصرفنا ، وما عاودت بعد ذلك مؤاكلة خليفة إلى وقتنا هذا .
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء
صوت
استقبلت ورق الرّيحان تقطفه
وعنبر الهند والورديّة الجددا
ألست تعرفني في الحيّ جارية
ولم أخنك ولم تمدد إليّ يدا
الشعر - فيما يقال - لعمر بن أبي ربيعة ، والغناء للغريض خفيف رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ، وأصله يماني ، وفيه لابن جامع هزج .
صوت
أقول التماس العذر لما ظلمتني
وحمّلتني ذنبا وما كنت مذنبا
هبيني أمرأ إمّا بريئا ظلمته
وإمّا مسيئا قد أناب وأعتبا [ 3 ]
الشعر للأحوص ، والغناء لمالك خفيف رمل بالوسطى عن عمرو .
صوت
ألم تقولي : نعم ، قالت : أرى وهما
منّي وهل يؤخذ الإنسان بالوهم !
قولي : نعم ، إنّ « لا » - إن قلت - قاتلتي
ماذا تريدين من قتلي بغير دم !
الغناء لسياط خفيف رمل بالبنصر عن عمرو ، ولم يقع إليّ لمن الشّعر .
يتنافس هو وعلوية في غناء صوت فيسبق علوية
قال هارون : وحدّثني أبو معاوية الباهليّ ، قال :
حضرت علَّوية ومخارقا مجتمعين في مجلس ، فغنّى علوية صوتا فأحسن فيه وأجاده ، فأعاده مخارق وبرّز عليه وزاد ، فردّه علَّوية وتعمّل فيه واجتهد فزاد على مخارق ، فجثا مخارق على ركبتيه وغنّاه وصاح فيه حتى اهتزّ منكباه ، فما ظننّا إلا أنّ الأرض قد زلزلت بنا ، وغلب واللَّه ما سمعنا على عقولنا ، ونظرت إلى لون علَّوية وقد امتقع
هامش
[ 1 ] بسر : أظهر العبوس .
[ 2 ] يستقيد لي : يأخذ لي بثأري .
[ 3 ] أعتبه : أرضاه بعد العتاب .