لحن مخارق في هذين البيتين ثقيل أول من جامع صنعته ، وفيهما لإبراهيم الموصليّ ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة . وذكر حبش أنّ فيهما لإبراهيم بن المهديّ لحنا ماخوريّا .
نصح إبراهيم بن المهدي شارية بألَّا تتشبه به في تزايده وإلا هلكت
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة ، قال : حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ ، قال :
غنّت شارية يوما بحضرة أبي صوتا ، فأحدّ النظر إليها وصبر حتى قطعت نفسها ثم قال لها : أمسكي ، فأمسكت ، فقال لها : قد عرفت إلى أيّ شيء ذهبت ؛ أردت أن تتشبّهي بمخارق في تزايده ، قالت : نعم يا سيدي .
قال : إيّاك ثم إياك أن تعودي ، فإن مخارقا خلقه اللَّه وحده في طبعه وصوته ونفسه ، يتصرّف في ذلك أجمع كيف أحبّ ، ولا يلحقه في ذلك أحد ، وقد أراد غيرك أن يتشبه به في هذه الحال فهلك ، وافتضح ولم يلحقه ، فلا أسمعنّك تتعرّضين لمثل هذا بعد وقتك هذا [ 1 ] .
غلمان المعتصم يتركونه ويجتمعون لسماع مخارق فيعذرهم
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني عليّ بن محمد بن نصر البسّامي ، قال : حدثني خالي أبو عبد اللَّه عن أبيه ، قال :
كنّا بين يدي المعتصم ذات ليلة نشرب إلى أن سكرنا جميعا ، فقام ، فنام [ 2 ] وتوسّدنا أيدينا [ 2 ] ونمنا في مواضعنا ، ثمّ انتبه فصاح فلم يجبه أحد ، وسمعنا صياحه فتبادرنا نسأل عن الغلمان ، فإذا مخارق قد انتبه قبلنا فخرج إلى الشّطَّ يتنسّم الهواء ، واندفع يغنّي ، فتلاحق به الغلمان جميعا ، فجئت إلى المعتصم فأخبرته وقلت : مخارق على الشّطَّ يغنّي والغلمان قد اجتمعوا عليه ، فليس فيهم فضل لشيء غير استماعه ، فقال لي : يا بن حمدون ، عذر واللَّه وأيّ عذر ! ثمّ جلس وجلسنا بين يديه إلى السّحر .
المأمون يسأل إسحاق عن غناء مخارق وإبراهيم بن المهدي
وذكر محمد بن الحسن [ 3 ] الكاتب أنّ أبان بن سعيد حدّثه :
أنّ المأمون سأل إسحاق عن إبراهيم بن المهديّ ومخارق ، فقال : يا أمير / المؤمنين ، إذا تغنّى إبراهيم بعلمه فضل مخارقا ، وإذا تغنّى مخارق بطبعه وفضل صوته فضل إبراهيم ، فقال له : صدقت .
غنى الأمين فخلع عليه جبة ثم ندم حين رآها عليه
نسخت من كتاب هارون بن الزّيات :
حدّثني هارون بن مخارق عن أبيه ، قال : دعاني محمد الأمين يوما وقد اصطبح فاقترح عليّ :
استقبلت ورق الرّيحان تقطفه
وعنبر الهند والورديّة الجددا
ألست تعرفني في الحيّ جارية
ولم أخنك ولم ترفع إليّ يدا [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ف : « بعد وقبل هذا » .
( 2 - 2 ) التكملة من ما .
[ 3 ] ف : « محمد بن الحسين الكاتب » .
[ 4 ] س : « . . ولم أرفع إليك يدا » .