تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
صوت
ماذا تقول الظَّباء أفرقة أم لقاء ! أم عهدها بسليمى وفي البيان شفاء ! مرّت بنا سانحات وقد دنا الإمساء فما أحارت جوابا وطال فيها [ 1 ] العناء
في هذه الأبيات ليحيى المكَّيّ ثقيل أول بالوسطى . قال : فعطفت الظَّباء راجعة إليه حتى وقفت بالقرب منه ، مستشرفة تنظر إليه مصغية تسمع صوته ، فعجب من حضر من رجوعها ووقوفها ، وناوله الرّجل القوس فأخذها وقطع الغناء ، فعاودت الظَّباء نفارها ، ومضت راجعة على سننها [ 2 ] . غنى وسط دجلة فتسابق الناس لسماعه قال ابن المكَّيّ : وحدّثني رجل من أهل البصرة كان يألف مخارقا ويصحبه ، قال : كنت [ 3 ] معه مرّة في طيّار ليلا وهو سكران ، فلما توسّط دجلة اندفع بأعلى صوته فغنّى ، فما بقي أحد في الطَّيّار من ملَّاح ولا غلام ولا خادم إلا بكى من رقّة صوته ، ورأيت الشّمع والسّرج من جانبي دجلة في صحون القصور والدّور يتساعون بين يدي أهلها [ 4 ] يستمعون غناءه . ابن الأعرابي يستكثر الهبة التي أخذها لشعر غناه حدّثني الصّوليّ ، قال : حدثني محمد بن عبد اللَّه التّميميّ الحزنبل ، قال : كنا في مجلس ابن الأعرابيّ إذ أقبل رجل من ولد سعيد بن سلم كان يلزم ابن الأعرابيّ ، وكان يحبّه ويأنس به ، فقال له : ما أخّرك عنّي ؟ فاعتذر بأشياء منها أنه قال : كنت مع مخارق عند بعض بني الرّشيد ، فوهب له مائة ألف درهم على صوت غنّاه إياه ، فاستكثر [ 5 ] ابن الأعرابيّ ذلك واستهوله ، وعجب منه وقال له : بأيّ شيء غنّاه ؟ قال : غنّاه بشعر العبّاس بن الأحنف : صوت
بكت عيني لأنواع من الحزن وأوجاع وإني كلّ يوم عن دكم يحظى بي السّاعي
فقال ابن الأعرابيّ : أمّا الغناء فما أدري ما هو ، ولكن هذا واللَّه كلام قريب مليح .
هامش
[ 1 ] ف : « وطال منها » . [ 2 ] السنن : الطريقة . [ 3 ] ف ، ما : « ركبت معه في طيار . . . الخ » . والطيار : القارب السريع . [ 4 ] يتساعون بين يدي أهلها : يتسابقون . [ 5 ] ف : « فاستكبر ذلك ابن الأعرابي واستهاله » .
الأغاني — صفحة 491 | أبي الفرج الأصفهاني