فلم أر دارا مثلها غبطة
وملقى إذا التفّ الحجيج بمجمع
أقلّ مقيما راضيا بمكانه
وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع
انظر إليه كيف تقدّمت شهادته علمه وكبا لسانه ببيانه [ 1 ] ، وهل يغتبط عاقل بمقام لا يرضى به [ 2 ] ، ولكن مكره أخوك لا بطل ، والعرجيّ كان أوفي بالعهد منهما وأولى بالصّواب ، حين تعرّض لها نافرة من منّى ، فقال لها عاتبا مستكينا :
/
عوجي عليّ فسلَّمي جبر
فيم الصّدود وأنتم سفر !
ما نلتقي إلَّا ثلاث منى
حتى يفرّق بيننا النّفر
في هذين البيتين غناء قد تقدّمت نسبته في أخبار ابن جامع في أوّل الكتاب [ 3 ] .
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدّثني جعفر بن موسى اللَّهبي ، قال :
كان عبد الملك بن مروان إذا قدم مكَّة أذن للقرشيّين في السّلام عليه ، فإذا أراد الخروج لم يأذن لأحد منهم وقال : أكذبنا إذا قول الملحّى - يعني كثيّرا - حيث يقول :
تفرّق أهواء الحجيج على منى
وصدّعهم شعب النوى صبح أربع
وذكر الأبيات الأربعة .
خالد صامة يغني شعره بين يدي الوليد بن يزيد
أخبرنا عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا محمد بن يزيد ، قال : حدّث الزبيريّ ، عن خالد صامة ، وكان أحد المغنّين قال :
قدمت على الوليد بن يزيد ، فدخلت إليه وهو في مجلس ناهيك به ، وهو على سرير ، وبين يديه معبد ومالك وابن عائشة وأبو كامل ، فجعلوا يغنّون ، حتى بلغت النّوبة إليّ فغنّيته :
صوت
سرى همّي وهمّ المرء يسري
وغار النّجم إلا قيس فتر [ 4 ]
/ أراقب في المجرّة كلّ نجم
تعرّض للمجرّة كيف يجري
لهمّ ما أزال له مديما
كأنّ القلب أضرم حرّ جمر [ 5 ]
على بكر أخي ولَّى حميدا
وأيّ العيش يصفو بعد بكر !
هامش
[ 1 ] ف : « وكفى لسانه ببيانه » .
[ 2 ] ف : « وجعل يغتبط عاقل بمقام ولا يرضى به » .
[ 3 ] البيتان في الجزء الأول ص 422 ( طبع الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ) معزوان للعرجي ، وهو يشبب ببجيرة المخزومية زوجة محمد بن هشام وجاء بعدهما بيت ثالث وهو :الحول بعد الحول يجمعنا
ما الدهر إلا الحول والهشر[ 4 ] في « رغبة الآمل » 2 - 238 :« وغار النجم إلا قيد فتر ». وقيس فتر : مقداره .
[ 5 ] ف : « قديما » بدل : « مديما » . وفي « رغبة الآمل » 2 - 238 :« كأن القلب سعر حر جمر ».