تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فلم أر دارا مثلها غبطة وملقى إذا التفّ الحجيج بمجمع أقلّ مقيما راضيا بمكانه وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع
انظر إليه كيف تقدّمت شهادته علمه وكبا لسانه ببيانه [ 1 ] ، وهل يغتبط عاقل بمقام لا يرضى به [ 2 ] ، ولكن مكره أخوك لا بطل ، والعرجيّ كان أوفي بالعهد منهما وأولى بالصّواب ، حين تعرّض لها نافرة من منّى ، فقال لها عاتبا مستكينا : /
عوجي عليّ فسلَّمي جبر فيم الصّدود وأنتم سفر ! ما نلتقي إلَّا ثلاث منى حتى يفرّق بيننا النّفر
في هذين البيتين غناء قد تقدّمت نسبته في أخبار ابن جامع في أوّل الكتاب [ 3 ] . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدّثني جعفر بن موسى اللَّهبي ، قال : كان عبد الملك بن مروان إذا قدم مكَّة أذن للقرشيّين في السّلام عليه ، فإذا أراد الخروج لم يأذن لأحد منهم وقال : أكذبنا إذا قول الملحّى - يعني كثيّرا - حيث يقول :
تفرّق أهواء الحجيج على منى وصدّعهم شعب النوى صبح أربع
وذكر الأبيات الأربعة . خالد صامة يغني شعره بين يدي الوليد بن يزيد أخبرنا عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا محمد بن يزيد ، قال : حدّث الزبيريّ ، عن خالد صامة ، وكان أحد المغنّين قال : قدمت على الوليد بن يزيد ، فدخلت إليه وهو في مجلس ناهيك به ، وهو على سرير ، وبين يديه معبد ومالك وابن عائشة وأبو كامل ، فجعلوا يغنّون ، حتى بلغت النّوبة إليّ فغنّيته : صوت
سرى همّي وهمّ المرء يسري وغار النّجم إلا قيس فتر [ 4 ] / أراقب في المجرّة كلّ نجم تعرّض للمجرّة كيف يجري لهمّ ما أزال له مديما كأنّ القلب أضرم حرّ جمر [ 5 ] على بكر أخي ولَّى حميدا وأيّ العيش يصفو بعد بكر !
هامش
[ 1 ] ف : « وكفى لسانه ببيانه » . [ 2 ] ف : « وجعل يغتبط عاقل بمقام ولا يرضى به » . [ 3 ] البيتان في الجزء الأول ص 422 ( طبع الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ) معزوان للعرجي ، وهو يشبب ببجيرة المخزومية زوجة محمد بن هشام وجاء بعدهما بيت ثالث وهو :الحول بعد الحول يجمعنا ما الدهر إلا الحول والهشر[ 4 ] في « رغبة الآمل » 2 - 238 :« وغار النجم إلا قيد فتر ». وقيس فتر : مقداره . [ 5 ] ف : « قديما » بدل : « مديما » . وفي « رغبة الآمل » 2 - 238 :« كأن القلب سعر حر جمر ».