تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فقال لي الوليد : أعد يا صام [ 1 ] ، ففعلت ، فقال لي : من يقول هذا الشّعر ؟ قلت : عروة [ 2 ] بن أذينة يرثي أخاه بكرا . فقال لي : وأيّ العيش لا يصفو بعده هذا العيش واللَّه الذي نحن فيه على رغم أنفه ، واللَّه لقد تحجّر واسعا [ 3 ] . لابن سريج في هذه الأبيات ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو وابن المكَّيّ وغيرهما وفيها رمل ينسب إلى ابن عباد الكاتب ، وإلى حاجب الحزّور [ 4 ] ، وإلى مسكين بن صدقة . حدّثنا الأخفش ، عن محمد بن يزيد ، قال : قال الزّبيري : حدّثت أن سكينة بنت الحسين عليه السلام أنشدت هذا الشعر فقالت : من بكر هذا ؟ أليس هو الأسود الدّحداح [ 5 ] الذي كان يمرّ بنا ؟ قالوا : نعم ، فقالت : لقد طاب كلّ شيء بعده حتى الخبز والزّيت . اعترض ابن أبي عتيق على شعره في رثاء أخيه فخاصمه وأخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف ، قال : حدّثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدثني عمّي ، قال : لقي ابن أبي عتيق عروة بن أذينة فأنشده قوله :
لا بكر لي إذ دعوت بكرا ودون بكر ثرى وطين
/ حتى فرغ منها ، ثم أنشده :
سرى همّي وهمّ المرء يسري
حتى بلغ إلى قوله :
وأيّ العيش يصلح بعد بكر !
فقال له ابن أبي عتيق [ 6 ] : كلّ العيش واللَّه يصلح بعده حتى الخبز والزيت . فغضب عروة من قوله ، وقام عن مجلسه ، وحلف ألَّا يكلَّمه أبدا ، فماتا متهاجرين .
هامش
[ 1 ] ف ، مج : « يا أصم » . [ 2 ] ف : « عمر بن أذينة » . [ 3 ] تحجر واسعا : ضيّق على نفسه . [ 4 ] س : « ينسب إلى أبي عباد الكلب ، وإلى صاحب الحرون » . [ 5 ] الدحداح : القصير . [ 6 ] س ، مج : « ابن عتيق » .
الأغاني — صفحة 476 | أبي الفرج الأصفهاني