مرّ ابن عائشة بابن أذينة ، ثمّ ذكر الخبر مثل الذي قبله .
اعتراض سكينة على ادعائه العفة مع شعر قاله
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ ، والحرميّ بن أبي العلاء ، قالا : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدثني أبو معاوية عبد الجبّار بن سعيد المساحقيّ ، وأخبرنا به وكيع ، قال : حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ ، عن الحارث بن محمد العوفيّ ، قال :
وقفت سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السّلام على عروة بن أذينة في موكبها ومعها جواريها ، فقالت : يا أبا عامر ، أنت الذي تزعم أن لك مروءة ، وأنّ غزلك من وراء عفّة وأنّك تقيّ ؟ قال : نعم ، قالت : أفأنت الذي تقول :
صوت
قالت وأبثثتها وجدي فبحت به :
قد كنت عندي تحبّ السّتر فاستتر
ألست تبصر من حولي ؟ فقلت لها :
غطَّى هواك وما ألقى على بصري [ 1 ]
قال لها : بلى ، قالت : هنّ حرائر إن كان هذا خرج من قلب سليم ، أو قالت : من قلب صحيح .
في هذين البيتين لعلَّوية رمل بالبنصر ، وفيهما لإسحاق هزج بالوسطى ، / وفيهما لمخارق ثقيل أول بالبنصر ، عن الهشاميّ وعمرو بن بانة ، وذكر حبش أنّ الثقيل الأول لمعبد اليقطينيّ .
تمثل المتوكل للمنتصر بشعره
وذكر عليّ بن محمد بن نصر البسّاميّ أن خاله أبا عبد اللَّه بن حمدون بن إسماعيل قال :
كنت جالسا بين يدي المتوكل ، وبين يديه المنتصر ، فأحضر المعثزّ وهو صبيّ صغير ، فلعب فأفرط في اللَّعب ، والمنتصر يرمقه كالمنكر لفعله ، فنظر إليه المتوكَّل عدّة دفعات ، ثم التفت إلى المنتصر فقال : يا محمد :
قالت وأبثثتها وجدي فبحت به :
قد كنت عندي تحب السّتر فاستتر
قال : فاعتذر إليه المنتصر عذرا قبله وهو مقطَّب معرض . قال : وكان المنتصر أشدّ خلق اللَّه بغضا للمعتز ، وطعنا عليه . ولقد دخلت إليه يوما ودخل إليه أبو خالد المهلَّبيّ بعد قتل المتوكل وإفضاء الخلافة إليه ، ومع المهلبيّ درع كأنها فضة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه درع المهلَّب ، فأخذها وقام فلبسها ، ورأى المعتزّ وعليه وشئ مثقل وما أشبه ذلك ، فتمثّل ببيت جرير :
لبست سلاحي والفرزدق لعبة
عليه وشاحا كرّج [ 2 ] وجلاجله
اعترضت امرأة على شعر قاله
أخبرني وكيع ، قال : حدثني هارون بن محمد ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن شعيب الزّبيريّ ، قال : حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة قال :
هامش
[ 1 ] البيتان في « الشعر والشعراء » 2 - 579 ط . المعارف . وفي « التنبيه » - 27 ط . دار الكتب .
[ 2 ] الكرّج : مهر خشبي يلعب عليه الأطفال .