إن كان أهلك يمنعونك رغبة
عنّي فأهلي بي أضنّ وأرغب
اذهب لا صحبك اللَّه ولا وسّع عليك - يعني قائل هذا البيت - لقد عدا الأعرابيّ طوره ، وإني لأرجو أن يغفر اللَّه لصاحبك - يعني عروة - لحسن ظنّه بها ، وطلبه العذر لها . قال : فعرضت عليه الطَّعام فقال : لا ، واللَّه ما كنت لآكل بهذه الأبيات طعاما إلى اللَّيل ، وانصرف .
ذكر ما في هذا الخبر من الغناء
في الشّعر المذكور فيه لعروة في البيت الأول والرّابع من الأبيات خفيف رمل بالوسطى ، نسبه ابن المكَّيّ إلى ابن مسجح ، وقيل : إنّه من منحوله إليه ، وفيهما وفي البيت الثالث من شعر ابن أذينة خفيف ثقيل لابن الهربذ ، والبيت :
ويبيت بين جوانحي حبّ لها
لو كان تحت فراشها لأقلَّها
رأي لأبي السائب في شعر قاله
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدّثنا عمر بن أبي بكر المؤمّليّ ، قال :
أخبرنا عبد اللَّه بن أبي عبيدة [ 1 ] ، قال : قلت : لأبي السّائب المخزومي : ما أحسن عروة بن أذينة حيث يقول :
صوت
لبثوا ثلاث منّى بمنزل غبطة
وهم على غرض لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة
لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة
والبيت يعرفهنّ لو يتكلَّم [ 2 ]
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا
حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وكأنّهنّ وقد حسرن لواغبا
بيض بأكناف الحطيم مركَّم
في هذه الأبيات الثّلاثة لابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو .
قال : فقال : لا ، واللَّه ما أحسن ولا أجمل ، ولكنّه أهجر وأخطل في صفتهنّ بهذه الصفة ، ثم لا يندم على رحيلهن ، أهكذا قال كثيّر حيث يقول :
صوت
تفرّق أهواء الحجيج على منّى
وصدّعهم شعب النّوى صبح أربع [ 3 ]
فريقان : منهم سالك بطن نخلة
وآخر منهم سالك بطن تضرع [ 4 ]
- في هذين البيتين للدلال ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ وحبش - .
هامش
[ 1 ] ف : « أخبرنا عبد اللَّه بن عبيدة » .
[ 2 ] ف : « لا يتكلم » .
[ 3 ] في ف : « منذ أربع » . وفي « معجم البلدان » 1 - 853 :« إلى منى
. . . مشى أربع «.
[ 4 ] في « معجم البلدان » 1 - 853 : تضرع : جبل لكنانة قرب مكة .