وقد خرج من علَّة ووجهه أصفر ، فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد اللَّه قد خرجت من هذه العلَّة كأنك جمل عمانيّ ، قال : وكانت جمال عمان تحمل الورس من اليمن إلى عمان فتصفرّ ، قال : وهو من بني تميم ، ثم من بني فقيم .
يمدح عيسى بن موسى فيصله
قال : فقدم على عيسى بن موسى ، فلمّا وصل إليه أنشده مديحا له وفد إليه به ، فاستحسنه ووصله واقتطعه إليه وخصّه ، وجعله في جلسائه ، فقال العمانيّ فيه :
/
ما كنت أدري ما رخاء العيش
ولا لبست الوشي بعد الخيش
حتى تمدّحت فتى قريش
عيسى ، وعيسى عند وقت الهيش [ 1 ]
حين يخفّ غيره للطَّيش [ 2 ]
زين المقيمين وعزّ الجيش
راش جناحيّ وفوق الرّيش
ينشد الرشيد قصيدة أثناء حصاره هرقلة يذكر فيها بغداد
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني أحمد بن عليّ بن أبي نعيم ، قال : حدّثنا موسى بن صبيح المروزيّ ، قال :
/ خرج الرّشيد غازيا بلاد الرّوم ، فنزل بهرقلة ، ونصب الحرب عليها ، فدخل عليه العمانيّ وهو يذكر بغداد وطيبها وما فيها أهلها من النّعمة ، فأنشده العمانيّ قصيدة له في هذا المعنى ، يذكر فيها طيب العيش ببغداد ، وسعة النعم ، وكثرة اللذّات ، يقول فيها :
ثم أتوهم بالدّجاج الدّجّج
بين قديد وشواء منضج
وبعبيط ليس بالملهوج
فدقّ دقّ الكودنيّ الدّيرج [ 3 ]
حتى ملا أعفاج [ 4 ] بطن نفّج
وقال للقينة : صبّي وامزجي
قال : فوهب له على القصيدة ثلاثين ألف درهم .
ابن جامع يغني الرشيد شعرا في ضرب هرقلة
ثم دخل إليه ابن جامع وقد أمر الرّشيد أن يوضع الكبريت والنّفط الأبيض على الحجارة ، وتلفّ بالمشاقة [ 5 ] ، وتوقد فيها النار ، ثم توضع في كفّة المنجنيق ويرمى بها السّور ، ففعلوا ذلك ، وكانت النار تثبت في السّور وتصدّعه حتى طلبوا الأمان حينئذ ، فغنّاه ابن جامع وقال :
هوت هرقلة لمّا أن رأت عجبا
حوائما [ 6 ] ترتمي بالنّفط والنّار
هامش
[ 1 ] الهيش : الفتنة .
[ 2 ] ب ، مد ، ما : « حين تجف عبرة للطيش » .
[ 3 ] لحم عبيط : طري . والكودني : الفيل . وفي ف : « فدق دق الكودرين الديرج » .
[ 4 ] الأعفاج جمع عفج ، وهو ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة . وفي ف : « حتى ملأ أنفاج بطن تنتجي » .
[ 5 ] المشاقة : ما سقط من الشعر والكتان ونحوهما عند المشط .
[ 6 ] ب ، مد ، ما : « جواثما » .