وانظر لنا وخلّ من لا ينظر
واجسر كما كان أبوك يجسر
لا خير في مجمجم [ 1 ] لا يظهر
ولا كتاب بيعة لا ينشر
وقد تربّصت فليس تعذر [ 2 ]
فليت شعري ما الذي تنتظر !
أأنت قائم به أم تسخر [ 3 ]
ما لك في محمد لا تعذر !
وليت شعري والحديث يؤثر
أترقد الليل ونحن نسهر !
خوفا على أمورنا ونضجر
واللَّه واللَّه الذي يستغفر
/ لأن يموت معشر ومعشر
خير لنا من فتنة تسعّر
يهلك فيها دينهم ويوزروا
وقد وفى القوم الذين انتصروا [ 4 ]
لصاحب الرّوم وذاك أصغر
منه وهذا البحر لا يكدّر
وذاكم العلج وهذا الجوهر
ينمي به محمد وجعفر
والخلفاء والنّبيّ الأكبر
ونبعة من هاشم وعنصر
واعلم وأنت المرء لا يبصّر
[ 5 ] ( واللَّه يبقيك وتجبر [ 5 ]
منّا ذوي العسرة حتى يوسروا
/ أنّ الرّجال إن ولوها آثروا
ذوي القرابات بها ، واستأثروا
بها ، وضلّ أمرهم واستكبروا
والملك لا رحم له فيأصر
ذا رحم والناس قد تغيّروا
فأحكم الأمر وأنت تقدر
فمثل هذا الأمر لا يؤخّر
فلما فرغ من أرجوزته قال له الرشيد : أبشر يا عمانيّ بولاية محمد العهد ، فقال : إي واللَّه يا أمير المؤمنين ، بشرى الأرض المجدبة بالغيث ، والمرأة النّزور بالولد ، والمريض المدنف بالبرء ، قال : ولم ذاك ؟ قال : لأنه نسيج وحده ، وحامي مجده ، وموري زنده . قال : فما لك في عبد اللَّه [ 6 ] ، قال : مرعى ولا كالسّعدان ، فتبسّم الرّشيد وقال : قاتله اللَّه من أعرابيّ ما أعرفه بمواضع الرغبة ، وأسرعه إلى أهل البذل والعائدة ، وأبعده من أهل الحزم والعزم ، والذين لا يستمنح ما لديهم بالثّناء ، أما واللَّه إني لأعرف في عبد اللَّه حزم المنصور ونسك المهديّ ، وعزّ نفس الهادي ، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرّابعة لنسبته إليها .
يرشح القاسم لولاية العهد في أرجوزة ينشدها للرشيد
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسن الشّيبانيّ ، وأخبرني به محمد بن جعفر ، عن محمد بن موسى ، عن حمّاد ، عن أبي محمد المطبخيّ [ 7 ] ، عن عليّ بن الحسن
هامش
[ 1 ] جمجم الشيء في صدره : أخفاه ولم يبده فهو مجمجم .
[ 2 ] ب : « فلست تغدر » .
[ 3 ] ف : « أنائم أنت به أم تسهر » .
[ 4 ] مد ، ما : « انتظروا » . وفي ف : « نصّروا » . ويوزروا : يصابوا بالوزر ، وهو الذنب .
( 5 - 5 ) التكملة من ف .
[ 6 ] يعني المأمون .
[ 7 ] ب : « المضهنجي » .