تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الشّيبانيّ ، قال : أخبرني أبو خالد الطائيّ ، عن جبير بن ضبينة الطائيّ ، قال : أخبرني الفضل [ 1 ] ، قال : حضرت الرّشيد يوما وجلس للشعراء ، فدخل عليه الفضل بن الرّبيع وخلفه العمانيّ ، فأدناه الرّشيد واستنشده ، فأنشده أرجوزة له فيه ، حتى انتهى إلى هذا الموضع :
قل للإمام المقتدى بأمّه [ 2 ] : ما قاسم دون مدى ابن أمّه وقد رضيناه فقم فسمّه
قال : فتبسّم الرّشيد ثم قال : ويحك ! أما رضيت أن أولَّيه العهد وأنا جالس حتى أقوم على رجلي ! فقال له العمانيّ : ما أردت يا أمير المؤمنين قيامك على رجليك ؛ إنما أردت قيام العزم ، قال : فإنا قد ولَّيناه العهد ، وأمر بالقاسم أن يحضر . ومرّ العمانيّ في أرجوزته يهدر حتى أتى على آخرها ، وأقبل القاسم فأومأ إليه الرشيد ، فجلس مع أخويه فقال له : يا قاسم ، عليك جائزة هذا الشّيخ ، فقد سألنا أن نولَّيك العهد وقد فعلنا ، فقال : حكمك يا أمير المؤمنين ، فقال : وما أنا وهذا ! بل حكمك ، وأمر له الرّشيد بجائزة ، وأمر له القاسم بجائزة أخرى مفردة . يمدح أبا الحرّ التميمي أخبرني محمد بن مزيد ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه قال : دخل محمد بن ذؤيب العمانيّ على أبي الحرّ التّميميّ بالبصرة ، فأطعمه وسقاه وجلَّله بكساء فقال فيه :
إن أبا الحرّ لعين الحرّ يدفع عنّا سبرات القرّ [ 3 ] باللحم والشّحم وخبز البرّ ونطفة مكنونة في الجرّ [ 4 ] يشربها أشياخنا في السّرّ حتى نرى حديثنا كالدّرّ
ويمدح عبد الملك بن صالح فيثيبه أخبرني محمد بن مزيد ، قال : حدّثنا حمّاد [ 5 ] ، عن أبيه ، قال : قصد العمانيّ عبد الملك بن صالح / الهاشميّ متوسّلا به إلى الرشيد في الوصول إليه مع الشعراء ، ومدح عبد الملك بقصيدته التي يقول فيها :
نمته العرانين [ 6 ] من هاشم إلى النّسب الأوضح الأصرح إلى نبعة فرعها في السماء ومغرسها سرّة الأبطح
فأدخله عبد الملك إلى الرّشيد بالرّقة فأنشده :
هارون يا بن الأكرمين حسبا لما ترحّلت فكنت كثبا من أرض بغداد تؤمّ المغربا طابت لنا ريح الجنوب والصّبا
هامش
[ 1 ] ف : « أبو خالد عن يحيى بن صفية الطائي ، قال : أخبرني الفضل » . [ 2 ] أمّ القوم وبهم : تقدّمهم . [ 3 ] السبرات جمع سبرة ، وهي الغداة الباردة . [ 4 ] ب : « في الحر » والجر جمع جرّة ، وهي إناء من خزف . [ 5 ] ف : « حماد بن إسحاق » . [ 6 ] ف : « الغرانيق » . وعرانين القوم : سادتهم وأشرافهم .
الأغاني — صفحة 464 | أبي الفرج الأصفهاني