الرشيد يفضل لحنه على عشرين لحنا صنعها زملاؤه
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني عليّ بن محمد ، عن جدّه حمدون ، قال :
تشوّق الرّشيد بغداد وهو بالرّقّة ، فانحدر إليها ، وأقام بها مدّة ، وخلَّف هناك بعض جواريه ، وكانت حظيّة له فيهن خلَّفها لمغاضبة كانت بينه وبينها ، فتشوّقها تشوّقا شديدا ، وقال فيها :
صوت
سلام على النّازح المغترب
تحيّة صبّ به مكتئب
غزال مراتعه بالبليخ
إلى دير زكَّى فجسر الخشب [ 1 ]
أيا من أعان على نفسه
بتخليفه طائعا من أحبّ
سأستر والسّتر من شيمتي
هوى من أحبّ لمن لا أحبّ [ 2 ]
وجمع المغنين ، فحضر إبراهيم الموصليّ ، وابن جامع ، وفليح ، وزبير بن دحمان ، والمعلَّى بن طريف ، وحسين بن محرز ، وسليم بن سلام ، ويحيى المكيّ ، وابنه ، وإسحاق ، وأبو زكار / الأعمى ، وأعطاهم الشعر وقال : ليعمل كل واحد منكم فيه / لحنا . قال : فلقد عملوا فيه عشرين لحنا ، فما أعجب منها إلا بلحن الزّبير وحده ، أعجب به إعجابا شديدا ، وأجازه خاصّة دون الجماعة بجائزة سنيّة .
غنّى إبراهيم في هذه الأبيات ولحنه ما خوريّ بالوسطى [ 3 ] ، ولفليح فيها ثاني ثقيل بالوسطى ، ولابن جامع رمل بالبنصر ، ولابن المكيّ ثقيل أول بالوسطى ، وللزبير بن دحمان خفيف ثقيل بالسبابة في تجرى البنصر ، وللمعلَّى خفيف رمل بالوسطى ، ولإسحاق رمل بالوسطى ، وللحسين بن محرز هزج بالوسطى .
صوت
يا ناعش الجدّ إذا الجدّ عثر
وجابر العظم إذا العظم انكسر
أنت ربيعي والرّبيع ينتظر
وخير أنواء [ 4 ] الرّبيع ما بكر
الشعر للعمانيّ الراجز ، والغناء لشارية خفيف رمل ، من كتاب ابن المعتز وروايته .
هامش
[ 1 ] ب : « بقصر الخشب » ، وفي ف : « بقصر الحزب » . والبليخ : نهر بالرقة . ودير زكي : دير بالرها .
[ 2 ] ب : « هوى من أحب بمن لا أحب » .
[ 3 ] ف : « ولحنه ماخوري بالوسطى ولابن صغير العين خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر وللمعلى خفيف رمل . . . الخ » .
[ 4 ] ب : « أنواع » .