تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
/
تجاوزتها فوق عيرانة [ 1 ] من الريح في سيرها أسرع إلى جعفر نزعت رغبة وأيّ فتى نحوه تنزع فما دونه لامرىء مطمع ولا لامرىء غيره مقنع [ 2 ] ولا يرفع الناس من حطَّه ولا يضعون الذي يرفع يريد الملوك مدى جعفر ولا يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في الغنى ولكنّ معروفه أوسع تلوذ الملوك بآرائه [ 3 ] إذا نالها الحدث الأفظع بديهته مثل تدبيره متى رمته [ 4 ] فهو مستجمع وكم قائل إذ رأى ثروتي [ 5 ] وما في فضول الغنى أصنع : غدا في ظلال ندى جعفر يجرّ ثياب الغنى أشجع فقل لخراسان تحيا فقد أتاها ابن يحيى الفتى الأروع
فأقبل عليه جعفر بن يحيى ضاحكا ، واستحسن شعره ، وجعل يخاطبه مخاطبة الأخ أخاه ، ثم أمر له بألف دينار . يهوّن على جعفر بن يحيى عزله عن خراسان قال : ثم بدا للرّشيد في ذلك التّدبير ، فعزل جعفرا عن خراسان بعد أن أعطاه العهد والكتب ، وعقد له العقد وأمر ونهى ، فوجم لذلك جعفر ، فدخل عليه أشجع فأنشده يقول :
أمست خراسان تعزّى بما أخطأها من جعفر المرتجى / كان الرّشيد المعتلى أمره ولَّى عليها المشرق الأبلجا [ 6 ] ثم أراه رأيه أنّه أمسى إليه منهم أحوجا فكم به الرّحمن [ 7 ] من كربة في مدّة تقصر قد فرّجا
فضحك جعفر ثم قال : لقد هوّنت عليّ العزل ، وقمت لأمير المؤمنين بالعذر ، فسلني ما شئت ، فقال : قد كفاني جودك ذلَّة السؤال ، فأمر له بألف دينار آخر . يمدح محمد الأمين وهو ابن أربع سنين أخبرني عمّي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، عن أبي دعامة ، عن أشجع ، قال :
هامش
[ 1 ] العيرانة : الناقة النشيطة . وفي ب ، ما : « ريحانة » . [ 2 ] في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة 2 - 883 :وما خلفه لامرىء مطمع ولا دونه لامرىء مقنع[ 3 ] في ب ، ما : « بأبوابه » . [ 4 ] في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة 2 / 883 :« متى هجته ». [ 5 ] في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة 2 / 883 :« وكم قائل إذ رأى بهجتي ». [ 6 ] في ب ، ما :« ولى عليه ». وفي ف :« ولى على مشرقها ». وفي « التجريد » :« ولى على مشرقه ». [ 7 ] في « المختار » :« فكم فك به الرحمن من كربة »ولا يستقيم الوزن .