/
تجاوزتها فوق عيرانة [ 1 ]
من الريح في سيرها أسرع
إلى جعفر نزعت رغبة
وأيّ فتى نحوه تنزع
فما دونه لامرىء مطمع
ولا لامرىء غيره مقنع [ 2 ]
ولا يرفع الناس من حطَّه
ولا يضعون الذي يرفع
يريد الملوك مدى جعفر
ولا يصنعون كما يصنع
وليس بأوسعهم في الغنى
ولكنّ معروفه أوسع
تلوذ الملوك بآرائه [ 3 ]
إذا نالها الحدث الأفظع
بديهته مثل تدبيره
متى رمته [ 4 ] فهو مستجمع
وكم قائل إذ رأى ثروتي [ 5 ]
وما في فضول الغنى أصنع :
غدا في ظلال ندى جعفر
يجرّ ثياب الغنى أشجع
فقل لخراسان تحيا فقد
أتاها ابن يحيى الفتى الأروع
فأقبل عليه جعفر بن يحيى ضاحكا ، واستحسن شعره ، وجعل يخاطبه مخاطبة الأخ أخاه ، ثم أمر له بألف دينار .
يهوّن على جعفر بن يحيى عزله عن خراسان
قال : ثم بدا للرّشيد في ذلك التّدبير ، فعزل جعفرا عن خراسان بعد أن أعطاه العهد والكتب ، وعقد له العقد وأمر ونهى ، فوجم لذلك جعفر ، فدخل عليه أشجع فأنشده يقول :
أمست خراسان تعزّى بما
أخطأها من جعفر المرتجى
/ كان الرّشيد المعتلى أمره
ولَّى عليها المشرق الأبلجا [ 6 ]
ثم أراه رأيه أنّه
أمسى إليه منهم أحوجا
فكم به الرّحمن [ 7 ] من كربة
في مدّة تقصر قد فرّجا
فضحك جعفر ثم قال : لقد هوّنت عليّ العزل ، وقمت لأمير المؤمنين بالعذر ، فسلني ما شئت ، فقال : قد كفاني جودك ذلَّة السؤال ، فأمر له بألف دينار آخر .
يمدح محمد الأمين وهو ابن أربع سنين
أخبرني عمّي ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، عن أبي دعامة ، عن أشجع ، قال :
هامش
[ 1 ] العيرانة : الناقة النشيطة . وفي ب ، ما : « ريحانة » .
[ 2 ] في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة 2 - 883 :وما خلفه لامرىء مطمع
ولا دونه لامرىء مقنع[ 3 ] في ب ، ما : « بأبوابه » .
[ 4 ] في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة 2 / 883 :« متى هجته ».
[ 5 ] في « الشعر والشعراء » لابن قتيبة 2 / 883 :« وكم قائل إذ رأى بهجتي ».
[ 6 ] في ب ، ما :« ولى عليه ». وفي ف :« ولى على مشرقها ». وفي « التجريد » :« ولى على مشرقه ».
[ 7 ] في « المختار » :« فكم فك به الرحمن من كربة »ولا يستقيم الوزن .