تعطي على الظَّلم الفتى بقيادها
قسرا وتظلمه إذا لم يظلم
فطرب وقال : أحسن واللَّه أشجع ، وأحسنت يا أبا محمد ، أعد بحياتي ، فأعدتها وشرب كأسه ، وأمر لي بألف دينار .
عزّى الفضل بن الربيع في ابنه العباس فأحسن العزاء وقال شعرا يرثيه
أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدثنا أبو هفّان ، قال :
ذكر أبو دعامة أنّ أشجع دخل على الفضل بن الرّبيع ، وقد توفّي ابنه العباس والناس يعزّونه ، فعزّاه فأحسن ، ثم استأذنه في إنشاد مرثية قالها فيه ، فأذن له فأنشده :
لا تبكينّ بعين غير جائدة
وكلّ ذي حزن يبكي كما يجد
أيّ امرئ كان عباس لنائبة
إذا تقنّع دون الوالد الولد
لم يدنه طمع من دار مخزية
ولم يعزّ له من نعمة بلد
قد كنت ذا جلد في كلّ نائبة
فبان منّي عليك الصبر والجلد
لمّا تسامت بك الآمال وابتهجت
بك المروءة واعتدّت بك العدد
/ ولم يكن لفتى في نفسه أمل
إلا إليك به من أرضه يفد
وحين جئت أمام السّابقين ولم
يبلل عذارك ميدان ولا أمد
وافاك يوم على نكراء مشتمل
لم ينج من مثله عاد ولا لبد
فما تكشّف إلا عن مولولة
حرّى ومكتئب أحشاؤه تقد
/ قال : فبكى الفضل وبكى الناس معه ، وما انصرفوا يومئذ يتذاكرون غير أبيات أشجع .
عزّى الرشيد في ابن له فأحسن وأمر بصلته
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن طالب الدّيناري ، قال : حدّثني عليّ بن الجهم ، قال :
دخل أشجع على الرّشيد وقد مات ابن له ، والناس يعزّونه فأنشده قوله :
نقص من الدّين ومن أهله
نقص المنايا من بني هاشم
قدّمته - فاصبر على فقده -
إلى أبيه وأبي القاسم
فقال الرّشيد : ما عزّاني اليوم أحد أحسن من تعزية أشجع ، وأمر له بصلة .
أذن له جعفر بن يحيى بالوصول إليه وحده دون سائر الناس
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا العنزيّ ، قال : حدثني عبد الرّحمن بن النّعمان السّلميّ قال :
كنّا بباب جعفر بن يحيى وهو عليل ، فقال لنا الحاجب : إنه إذن عليه ، فكتب إليه أشجع :
لمّا اشتكى جعفر بن يحيى
فارقني النّوم والقرار
ومرّ عيشي عليّ حتّى
كأنّما طعمه المرار