أخبرني هاشم بن محمد ، قال : حدّثنا العباس بن ميمون ، قال : حدثنا سليمان الشّاذكونيّ قال :
كنا عند سفيان بن عيينة ، فحدّث عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله عز وجل : * ( قالُوا سَلاماً ) * * [ 1 ] قالوا سدادا ، قال : فقال ابن مناذر وهو إلى جنبي : التنزيل أبين من التفسير [ 2 ] .
خبره مع أبي حية النميري
أخبرني عمّي ، قال : حدثنا الكرانيّ ، عن أبي حاتم ، وعن العتبيّ ، عن أبي معبد قال [ 3 ] :
مرّ بنا أبو حيّة النّميريّ ونحن عند ابن مناذر ، فقال لنا : علام اجتمعتم ؟ فقلنا : هذا شاعر المصر ، فقال له :
أنشدني ، فأنشده ابن مناذر ، فلما فرغ ، قال له أبو حيّة : / ألم أقل لك : أنشدني ؟ فقالوا له : أنشدنا أنت يا أبا حيّة ، فأنشدهم قوله :
ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا [ 4 ]
لبسن البلى ممّا لبسن اللَّياليا
إذا ما تقاضى المرء [ 5 ] يوم وليلة
تقاضاه شيء لا يملّ التّقاضيا
فلما فرغ ، قال له ابن مناذر : ما أرى في شعرك شيئا يستحسن ، فقال له : ما في شعري شيء يعاب إلا استماعك إياه ، فكادا أن يتواثبا ، ثم افترقا .
هجا خالد بن طليق وعيسى بن سليمان
أخبرني عمّي ، قال : حدّثني الكرانيّ ، عن ابن / عائشة قال :
ولي خالد بن طليق القضاء بالبصرة ، وعيسى بن سليمان الإمارة بها ، فقال محمد بن مناذر يهجوهما بقوله :
الحمد للَّه على ما أرى
خالد القاضي وعيسى أمير
لكنّ عيسى نوكه ساعة
ونوك هذا منجنون يدور [ 6 ]
وقال في شيرويه الزّياديّ ، وشيرويه لقب ، واسمه أحمد ، وسأله حاجة ، فأبى أن يقضيها إلَّا على أن يمدحه :
يا سميّ النّبيّ بالعربيّه
وسميّ اللَّيوث بالفارسيّه
إن غضبنا فأنت عبد ثقيف
أو رضينا فأنت عبد أميّه
فغضب شيرويه وجعل يشتمه ، وشاع الشّعر بالبصرة ، فكان بعد ذلك إذا قيل لشيرويه : ابن مناذر عليك غضبان أو عنك راض ، يشتم من يقول له ذلك .
أخبرني الحسن بن القاسم الكوكبيّ قال : حدثنا ابن أبي الدّنيا قال : سمعت محمد بن قدامة الجوهريّ يقول :
سمعت سفيان بن عيينة يقول لمحمد بن مناذر : كأنك بي قد متّ فرثيتني ، فلما مات ، قال ابن مناذر يرثيه :
هامش
[ 1 ] الذاريات 25 ، هود 69 .
[ 2 ] في « لسان الميزان » لابن حجر 5 - 393 ط . الهند : فقال ابن مناذر : معنى التنزيل أبين من التأويل .
[ 3 ] ف : « عن أبي معاوية » .
[ 4 ] في ب : « المعانيا » ، تصحيف ، والتصويب من هب ، ف .
[ 5 ] في ب : الأمر .
[ 6 ] النوك : الحمق . والمنجنون : ما يستقى عليها .