تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كنّا عند ابن عائشة فقال لعبد الرحمن ابنه : أنشدني مرثية ابن مناذر عبد المجيد فجعل ينشدها فكلَّما أتى على بيت استحسنه ، حتى أتى على هذا البيت :
لأقيمنّ مأتما كنجوم اللَّيل زهرا يخمشن [ 1 ] حرّ الخدود
فقال ابن عائشة : هذا كلام ليّن كأنه من كلام المخنّثين ، فلما أتى على هذا البيت :
كنت لي عصمة وكنت سماء بك تحيا أرضي ويخضرّ عودي
فقال : هذا بيتها ، ثم أنشد :
إنّ عبد المجيد يوم تولَّى هدّ ركنا ما كان بالمهدود ما درى نعشه ولا حاملوه ما على النّعش من عفاف وجود وأرانا كالزّرع يحصدنا الدّه ر فمن بين قائم وحصيد
فقال ابن عائشة : أجعله زرعا يحصدنا اللَّه ؟ فليس هذا من كلام المسلمين ، ألا ترى إلى قوله : إنّه يقول :
يحكم اللَّه ما يشاء فيمضي ليس حكم الإله بالمردود
عاقبه الرشيد على رثائه البرامكة أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ ، قال : حدثني محمد بن موسى ، ولم يتجاوزه بالإسناد . / ونسخت هذا الخبر من كتاب ابن أبي مريم الحاسب : حدّثني ابن القدّاح ، وعبد اللَّه بن إبراهيم بن قدامة الجمحيّ ، قالا : حدّثنا ابن مناذر ، قال : حج الرّشيد بعد إيقاعه بالبرامكة وحج معه الفضل بن الرّبيع ، وكنت [ 2 ] مضيّقا مملقا ، فهيّأت فيه قولا أجدت تنميقه وتنوّقت فيه ، فدخلت إليه في يوم التّروية وإذا هو يسأل عنّي ويطلبني ، فبدرني الفضل بن الرّبيع قبل أن أتكلَّم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا شاعر البرامكة ومادحهم ، وقد كان البشر ظهر لي في وجهه لمّا دخلت ، فتنكَّر وعبس في وجهي ، فقال الفضل : مره يا أمير المؤمنين أن ينشدك قوله فيهم :
أتانا بنو الأملاك من آل برمك
فقال لي : أنشد ، فأبيت ، فتوعّدني وأكرهني ، فأنشدته :
أتانا بنو الأملاك من آل برمك فياطيب أخبار ويا حسن منظر إذا وردوا بطحاء مكة أشرقت بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر فتظلم بغداد ويجلو لنا الدّجى بمكَّة ما حجّوا [ 3 ] ثلاثة أقمر فما صلحت إلا لجود أكفّهم وأرجلهم [ 4 ] إلا لأعواد منبر إذا راض يحيى الأمر ذلَّت صعابه وحسبك من راع له ومدبّر
هامش
[ 1 ] في ف : يلطمن . [ 2 ] في ب : « وكان » ، تحريف . [ 3 ] في هب :« ما كانوا ثلاثة أبدر »، وفي ف :« ما عشنا ». وفي « معجم الأدباء » 19 - 57 :« ما عشنا ثلاثة أبحر ». [ 4 ] في ف : أقدامهم . وفي « معجم الأدباء » 19 - 57 :« فما خلقت إلا لجود . . . وأرجلهم . . . «.