تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كثرت أبوّته وقلّ عديده ورمى القضاء به فراش مناذر عبد الصّبيريّين لم تك شاعرا كيف ادّعيت اليوم نسبة شاعر !
/ فشاع هذان البيتان بالبصرة ورواهما أعداؤه ، وجعلوا يتناشدونهما إذا رأوه ، فخرج / من البصرة إلى مكَّة وجاور بها ، فكان هذا سبب هربه من البصرة . أخبرني عمّي ، قال : حدّثنا الكرانيّ ، عن أبي حاتم ، قال : قال ابن مناذر : ما مرّ بي شيء قطَّ أشدّ عليّ ممّا مرّ بي من قول أبي العسعاس فيّ :
كثرت أبوّته وقلّ عديده ورمى القضاء به فراش مناذر
انظر بكم صنف قد هجاني في هذا البيت قبّحه اللَّه ، ثم منعني من مكافأته أنّي لم أجد له نباهة فأغضّها ، ولا شرفا فأهدمه ، ولا قدرا فأضعه . يستطيع أن يجعل كلامه كله شعرا أخبرني عمّي ، قال : حدّثني الكرانيّ ، قال : حدّثني بشر بن دحية الزّياديّ أبو معاوية قال : سمعت ابن مناذر يقول : إن الشّعر ليسهل عليّ حتى لو شئت ألَّا أتكلَّم إلا بشعر لفعلت . أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ ، قال : حدّثنا العبّاس بن ميمون طايع ، قال : حدّثني بعض أصحابنا ، قال : رأيت ابن مناذر بمكَّة وهو يتوكَّأ على رجل يمشي معه وينشد :
إذا ما كدت أشكوها إلى قلبي ، لها شفعا ففرّق بيننا دهر يفرّق بين ما اجتمعا
فقلت : إنّ هذا لا يشبه شعرك ، فقال : إن شعري برد بعدك [ 1 ] . ذم امرأة محمد بن عبد الوهاب الثقفي أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق ، قال : حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ [ 2 ] ، قال : حدّثنا بعض أصحابنا أنّ محمد بن عبد الوهاب الثّقفيّ تزوّج امرأة من ثقيف يقال لها عمّارة ، وكان ابن مناذر يعاديه ، فقال في ذلك : /
لمّا رأيت القصف والشّاره والبزّ ضاقت به الحاره والآس والرّيحان يرمى به من فوق ذي الدّارة والدّاره قلت : لمن ذا ؟ قيل : أعجوبة محمّد زوّج عمّاره لا عمّر اللَّه بها ربعه فإنّ عمّارة بدكاره [ 3 ] ويحك فرّي واعصبي فاك لي [ 4 ] فهذه أختك فرّاره
هامش
[ 1 ] في ف ، بيروت : « إن شعري بدل بعدك » . [ 2 ] ب : المدني . [ 3 ] في هب : مذكاره . وبدكاره : كلمة فارسية معناها بنت زنا . [ 4 ] ف : « واعصبي ذاك بي » .