في هذا المعنى شعرا كثيرا ، حتى كان إذا مدح أو فخر ، لم يجعل افتتاح شعره ومباديه إلا المجون ، وحتى قال في مدحه للرّشيد :
هل عندكم رخصة عن الحسن الب
صريّ في العشق وابن سيرينا !
/ إنّ سفاها بذي الجلالة والشّي
بة ألَّا يزال مفتونا
وقال أيضا في هذا المعنى :
ألا يا قمر المسج
د هل عندك تنويل !
شفائي منك - إن
نوّلتني - شمّ وتقبيل
سلا كلّ فؤاد [ 1 ]
وفؤادي بك مشغول
لقد حمّلت من حبّي
ك ما لا يحمل الفيل [ 2 ]
خبره مع يونس النحوي
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثني ابن مهرويه ، قال : حدثنا العبّاس بن الفضل الربعيّ ، قال : حدثني التّوزيّ ، قال :
قال ابن مناذر ليونس النحويّ يعرّض به : أخبرني عن جبّل أتنصرف أم لا ؟ وكان يونس من أهلها ، فقال له :
قد عرفت ما أردت يا بن الزّانية . فانصرف ابن مناذر : فأعدّ شهودا يشهدون عليه بذلك ، وصار إليه وسأله ، هل تنصرف جبّل ؟ وعلم يونس ما أراد ، فقال له : الجواب ما سمعته أمس .
خبر زيارة حجاج الصواف له بمكة
أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدثنا يعقوب بن إسرائيل ، قال : حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ ، قال :
حدثني إسحاق بن عمرو السّعديّ ، قال : حدّثني الحجاج الصّوّاف . وأخبرني الحسن بن عليّ أيضا ، قال : حدّثني ابن مهرويه ، قال : حدّثني إسحاق بن محمد ، قال : حدثني أميّة بن أبي مروان ، قال : حدثني حجّاج الصّوّاف الأعور ، قال :
خرجت إلى مكَّة فكان هجّيراي [ 3 ] في الطريق ابن مناذر ، وكان لي إلفا وخدنا وصديقا ، فدخلت مكة فسألت عنه ، فقالوا : لا يبرح المسجد ، فدخلت / المسجد فالتمسته فوجدته بفناء زمزم ، وعنده أصحاب الأخبار والشّعراء يكتبون عنه ، فسلَّمت وأنا أقدّر أن يكون عنده من الشّوق إليّ مثل ما عندي ، فرفع رأسه فردّ السّلام ردّا ضعيفا ، ثم رجع إلى القوم يحدّثهم ولم يحفل بي ، فقلت في نفسي : أتراه ذهبت عنه معرفتي ! فبينا أنا أفكَّر إذ طلع أبو الصّلت بن عبد الوهاب الثقفيّ من باب بني شيبة داخلا المسجد ، فرفع رأسه فنظر إليه ، ثم أقبل عليّ فقال :
أتعرف هذا ؟ فقلت : نعم ، هذا الذي يقول فيه من قطع اللَّه لسانه :
/
إذا أنت تعلَّقت
بحبل من أبي الصّلت
هامش
[ 1 ] في ب : « كل فؤادي » .
[ 2 ] الأبيات في « الشعر والشعراء » 2 - 870 .
[ 3 ] الهجيري : الشأن والقصد .