بعمرو وبالزّهريّ والسّلف الأولى
بهم ثبتت رجلاك عند المقاوم
جعلت طوال الدهر يوما لصالح
ويوما لصبّاح ويوما لحاتم
وللحسن التّختاخ [ 1 ] يوما ودونهم
خصصت حسينا دون أهل المواسم
نظرت وطال الفكر فيك فلم أجد
رحاك جرت إلَّا لأخذ الدّراهم
فخرج سفيان وفي يده عصا وصاح : خذوا الفاسق ، فهرب ابن مناذر منه ، وأذن لنا فدخلنا .
رثاؤه سفيان بن عيينة
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدثني أبو بكر المؤدّب ، قال :
حدّثني محمد بن قدامة ، قال :
سمعت سفيان بن عيينة يقول لابن مناذر : يا أبا عبد اللَّه ، ما بقي أحد أخافه غيرك ، وكأنّي بك قد متّ فرثيتني ، فلما مات سفيان بن عيينة ، قال ابن مناذر يرثيه :
راحوا بسفيان على نعشه
والعلم مكسوّين أكفانا [ 2 ]
/ إنّ الذي غودر [ 3 ] بالمنحنى
هدّ من الإسلام أركانا
لا يبعدنك اللَّه من ميّت
ورّثنا [ 4 ] علما وأحزانا
سفيان بن عيينة يتكلم بكلام لابن مناذر
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، قال : حدّثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ قال :
حدّثني شيخ من أهل الكوفة يقال له عوّام ، قال : سمعت سفيان بن عيينة وقد تكلَّم بكلام استحسن ، فسأله محمد بن مناذر أن يمليه عليه ، فتبسّم سفيان وقال له : هذا كلام سمعتك تتكلَّم به فاستحسنته فكتبته عنك ، قال :
وعلى ذلك أحبّ أن تمليه عليّ ، فإني إذا رويته عنك كان / أنفق له من أن أنسبه إلى نفسي .
قال عوّام : وأنشدني ابن عائشة لابن مناذر يرثي سفيان بن عيينة بقوله :
يجني من الحكمة نوّارها
ما تشتهي الأنفس ألوانا [ 5 ]
يا واحد الأمّة في علمه
لقيت من ذي العرش غفرانا
راحوا بسفيان على نعشه
والعلم مكسوّين أكفانا
رجع إلى المجون بعد موت عبد المجيد بن عبد الوهاب
أخبرني عليّ بن سليمان ، قال : حدّثنا محمد بن يزيد ، عن محمد بن عامر الحنفيّ ، قال :
لمّا مات عبد المجيد بن عبد الوهاب ، خرج ابن مناذر إلى مكَّة ، وترك النّسك وعاد للمجون والخلع ، وقال
هامش
[ 1 ] في ف : المحتاج . والتختاخ : الألكن .
[ 2 ] في « معجم الأدباء » 19 / 60 : « راحوا بسفيان على عرشه » .
[ 3 ] في ب : غور .
[ 4 ] ف ، بيروت : ورثتنا .
[ 5 ] في « معجم الأدباء » 19 - 60 :« يجني من الحكمة سفياننا ».