/ أخبرني محمد بن الحسن بن دريد إجازة ، عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، قال : أخبرني أسعد بن عمرو الجعفيّ ، قال : أخبرني خالد بن قطن الحارثيّ ، قال :
لما مات عامر بن الطفيل خرجت امرأة من بني سلول كأنها نخلة حاسرا ، وهي تقول :
[ 1 ]
أنعى عامر بن الطفيل وأبقى
وهل يموت عامر من حقا ؟
وما أرى عامرا مات حقّا !
/ قال : فما رثي يوم أكثر باكيا وباكية ، وخمش وجوه ، وشقّ جيوب من ذلك اليوم .
بنو عامر تحمي قبر عامر بالأنصاب
وقال أبو عبيدة عن الحرمازيّ ، قال :
لما مات عامر بن الطفيل بعد منصرفه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، نصبت عليه بنو عامر أنصابا ميلا في ميل ، حمى على قبره لا تنشر فيه ماشية ، ولا يرعى ، ولا يسلكه راكب ولا ماش . وكان جبّار [ 2 ] بن سلمى بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب غائبا ، فلما قدم قال : ما هذه الأنصاب ؟ قالوا : نصبناها حمى لقبر عامر بن الطَّفيل ، فقال : ضيّقتم على أبي عليّ ، إنّ أبا عليّ بان من الناس بثلاث : كان لا يعطش حتى يعطش الجمل ، وكان لا يضلّ حتى يضلّ النّجم ، وكان لا يجبن حتى يجبن السيل .
ثلاث خلال فضل عامر بهن الناس
قال أبو عبيدة : وقدم عامر على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو ابن بضع وثمانين سنة .
مراثي لبيد لأخيه
وممارثى به لبيد أخاه أربد قوله [ 3 ] :
ألا ذهب المحافظ والمحامي
ودافع [ 4 ] ضيمنا يوم الخصام
وأيقنت التّفرّق يوم قالوا :
تقسّم [ 5 ] مال أربد بالسّهام
وأربد فارس الهيجا إذا ما
تقعّرت المشاجر بالفئام [ 6 ]
/ وهي طويلة يقول فيها :
فودّع بالسلام أبا حزيز [ 7 ]
وقلّ وداع أربد بالسّلام
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول .
[ 2 ] في س : « حيان » .
[ 3 ] ديوانه : 201 .
[ 4 ] الديوان : « ورافع ضيمنا » .
[ 5 ] مختار الأغاني : « نقسم » ، والمثبت يوافق ما في الديوان أيضا .
[ 6 ] تقعرت : تقوضت من أصلها . وقال ابن قتيبة : المشاجر : مراكب للنساء أكبر من الهودج الواحد مشجر . والفئام : وطاء يكون للهودج ، أو هو الهودج الذي وسع في أسفله بشيء زيد فيه .
[ 7 ] في أ : « أبا حدار » ، تصحيف « أبا حزاز » وفي حاشية أ : « أربد أبو حزاز » بالتشديد والتخفيف . والمثبت كما في الديوان مصغّر ( حزاز ) .