وأصبحت في القوم الجلوس وأصبحت
مغلَّقة دوني عليها دساكره [ 1 ]
/ قال : فأنكرت ذلك قريش عليه ، وأزعجه مروان عن المدينة وهو واليها لمعاوية ، وأجّله ثلاثة أيام ، فقال :
يا مرو إنّ مطيتي محبوسة
ترجو الحباء [ 2 ] وربها لم ييأس
وأتيتني بصحيفة مختومة
أخشى عليّ بها حباء النّقرس
/ ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن
نكداء مثل صحيفة المتلمس [ 3 ]
وقال في ذلك :
وأخرجني وأجّلني ثلاثا
كما وعدت لمهلكها ثمود
وذكر ذلك جرير في مناقضته إياه ، فقال :
وشبهت نفسك أشقى ثمود
فقالوا ضللت ولم تهتد
يعني تأجيل مروان له ثلاثا . وقال فيه أيضا جرير :
تدليت تزني من ثمانين قامة
وقصّرت عن باع العلا والمكارم
وهما قصيدتان .
الفرزدق ينشد سليمان من أشعاره
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا عمر بن شبة قال : قال سليمان بن عبد الملك للفرزدق : أنشدني أجود شعر قلته ، فأنشده قوله :
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف
وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف
/ فقال له : زدني . فأنشده قوله :
ثلاث واثنتان فهن خمس
وسادسة تميل إلى الشمام [ 4 ]
فقال له سليمان : ما أظنك إلا قد أحللت بنفسك العقوبة ؛ أقررت بالزنا عندي وأنا إمام ، ولا بد لي من إقامة الحد عليك . قال : إن أخذت فيّ بقول اللَّه عز وجل لم تفعل . قال : وما قال اللَّه عز وجل ؟ قال : قال : * ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * [ 5 ] . فضحك سليمان ، وقال : تلافيتها ودرأت عن نفسك ، وأمر له بجائزة سنية ، وخلع عليه .
هامش
[ 1 ] البيت عن ف ، مب .
[ 2 ] الحباء : كذا في مب . وفي بقية الأصول : الغناء .
[ 3 ] كذا روي الشطر الثاني في ف ، مب . وفي بقية الأصول :في الصحف مثل صحيفة المتلمس.
[ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : مع السنام ، وقد مرت .
[ 5 ] سورة الشعراء آية : 224 - 226 .