صوت
من عاشقين تراسلا وتواعدا
بلقا إذا نجم الثريا حلَّقا [ 1 ]
بعثا أمامهما مخافة رقبة
رصدا فمزّق عنهما ما مزّقا
باتا بأنعم ليلة وألذها
حتى إذا وضح [ 2 ] الصباح تفرقا
الشعر للأحوص . والغناء لمعبد ، خفيف ثقيل أول بالبنصر ، عن يونس والهشامي .
رجع الحديث إلى أخبار سكينة
سكينة تسأل الفرزدق من أشعر الناس
وروى أحمد بن الحارث الخراز ، عن المدائنيّ ، عن أبي يعقوب الثقفيّ ، عن عامر الشعبيّ ؛ وذكر أيضا أبو عبيدة معمر بن المثنى :
أن الفرزدق خرج حاجا ، فلما قضى حجه خرج إلى المدينة ، فدخل على سكينة بنت الحسين عليه السّلام مسلما ، فقالت له : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا . قالت : كذبت . أشعر منك الذي يقول :
بنفسي من تجنّبه عزيز
عليّ ومن زيارته لمام
ومن أمسي وأصبح لا أراه
ويطرقني إذا هجع النّيام
قال : واللَّه لئن أذنت لي لأسمعنك أحسن منه . قالت : أقيموه ، فأخرج [ 3 ] . ثم عاد إليها من الغد ، فدخل عليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا . قالت : كذبت . صاحبك أشعر منك حيث يقول :
لولا الحياء لعادني استعبار [ 4 ]
ولزرت قبرك والحبيب يزار
كانت إذا هجر الضجيع فراشها
كتم الحديث وعفّت الأسرار
لا يلبث القرناء أن يتفرقوا
ليل يكرّ عليهم ونهار
فقال : واللَّه لئن أذنت لي لأسمعنك أحسن منه . فأمرت به فأخرج ؛ ثم عاد إليها في اليوم الثالث ، وحولها مولَّدات كأنهن التماثيل ، فنظر الفرزدق إلى واحدة منهن ، فأعجب بها . فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ فقال : أنا .
فقالت : كذبت صاحبك أشعر منك حيث يقول :
/
إن العيون التي في طرفها مرض
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
هامش
[ 1 ] تراسلا وتواعدا : كذا في ف . وفي مب : تواعدا وتراسلا . وفي بقية الأصول : تزايلا وتواعدا . وفي ف : ملثا ، في موضع : بلقا .
[ 2 ] وضح : كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : برق .
[ 3 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : قالت : لا أحب ، فأخرج عني .
[ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : لهاجني استعبار .