/
دنّوك حتى يطمع الطالب الصّبا
ودفعك أسباب الهوى حين يطمع [ 1 ]
وقطعك أسباب الكريم ووصلك ال
- لئيم وخلَّات المكارم ترفع [ 2 ]
فو اللَّه ما يدري كريم مماطل
أينساك إذا باعدت أم يتضرع [ 3 ]
قال : نعم . قالت : ملَّحت وشكَّلت . خذ هذه الثلاثة الآلاف ، والحق بأهلك .
ثم دخلت إلى مولاتها وخرجت فقالت : أيكم نصيب ؟ قال : هأنذا . قالت : أأنت القائل :
ولولا أن يقال صبا نصيب
لقلت بنفسي النّشأ الصّغار
بنفسي كل مهضوم حشاها
إذا ظلمت فليس لها انتصار
قال : نعم . قالت : ربيتنا صغارا ، ومدحتنا كبارا . خذ هذه الأربعة الآلاف ، والحق بأهلك .
/ ثم دخلت على مولاتها وخرجت ، فقالت : يا جميل ، مولاتي تقرئك السّلام ، وتقول لك : واللَّه ما زلت مشتاقة لرؤيتك منذ سمعت قولك :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بوادي القرى إني إذا لسعيد
لكل حديث بينهن بشاشة
وكلّ قتيل عندهن شهيد
جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هذه الأربعة الآلاف [ 4 ] الدينار ، والحق بأهلك .
تحكيم الرواة إياها في شعر الشعراء
أخبرني ابن أبي الأزهر قال : حدّثنا حماد عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه الزبيريّ ، قال :
اجتمع بالمدينة راوية جرير وراوية كثير ورواية جميل وراوية نصيب وراوية الأحوص ، فافتخر كل واحد منهم بصاحبه ، وقال : صاحبي أشعر . فحكموا سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، لما يعرفونه من عقلها وبصرها بالشعر ، فخرجوا يتقادون [ 5 ] ، حتى استأذنوا عليها ، فأذنت لهم ، فذكروا لها الذي كان من أمرهم ، فقالت لراوية جرير : أليس صاحبك الذي يقول :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا
حين [ 6 ] الزيارة فارجعي بسلام
وأيّ ساعة أحلى للزيارة من الطروق ، قبح اللَّه صاحبك ، وقبح شعره ! ألا قال : فادخلي بسلام ! / ثم قالت لراوية كثيّر : أليس صاحبك الذي يقول :
هامش
[ 1 ] كذا روي البيت في ف ، مب . وفي بقية الأصول :دنوّك حتى يدفع الجاهل الصبا
ورفعك أسباب المنى حتى يطمع.
[ 2 ] البيت عن ف وحدها .
[ 3 ] أم يتضرع : كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : أو يتصدع .
[ 4 ] كذا في مب . وفي بقية الأصول : هذه الألف الدينار .
[ 5 ] يتقادون : كذا في ف ، مب . أي يتبارون في التفاخر بأصحابهم . وفي الأصول : يتهادون . يريد : يتهادون الشعر ، أي يفخر به بعضهم على بعض . ( انظر « اللسان » : قدا ) .
[ 6 ] حين : كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول و « الديوان » : وقت .