يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها
وأحسن شيء ما به العين قرّت
فليس شيء أقرّ لعينها من النكاح ، أفيحب صاحبك أن ينكح ؟ قبح اللَّه صاحبك ، وقبح شعره ! ثم قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الذي يقول :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها
ولكن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى بصاحبك من هوى ، إنما يطلب عقله ، قبح اللَّه صاحبك وقبح شعره ! ثم قالت لراوية نصيب : أليس صاحبك الذي يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فيا حربا [ 1 ] من ذا يهيم بها بعدي
فما أرى له همة إلَّا من يتعشقها بعده ! قبحه اللَّه وقبح شعره ! ألا قال :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فلا صلحت دعد لذي خلَّة بعدي
ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الذي يقول :
من عاشقين تواعدا وتراسلا [ 2 ]
ليلا إذا نجم الثريا حلَّقا
/ باتا بأنعم ليلة وألذها
حتى إذا وضح الصباح تفرّقا
قال : نعم ، قالت : قبحه اللَّه وقبح شعره ! ألا قال : تعانقا .
قال إسحاق في خبره : فلم تثن على أحد منهم في ذلك اليوم ، ولم تقدّمه .
قال : وذكر لي الهيثم بن عديّ مثل ذلك في جميعهم إلا جميلا ، فإنه خالف هذه الرواية ، وقال : فقالت ، لراوية جميل : أليس صاحبك الذي يقول :
فياليتني أعمى أصمّ تقودني
بثينة لا يخفى علي كلامها
/ قال : نعم . قالت : رحم اللَّه صاحبك كان صادقا في شعره ، كان جميلا كاسمه ، فحكمت له .
وفي الأشعار المذكورة في الأخبار أغان تذكرها هنا نسبتها .
فمنها :
صوت
هما دلتاني من ثمانين قامة
كما انقض باز أقتم [ 3 ] الريش كاسره
فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا
أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره
عروضه الطويل . الشعر للفرزدق ، والغناء للحجبيّ ، رمل بالبنصر عن الهشاميّ وحبش [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] كذا في ف ، وفي بقية الأصول : فواحزنا .
[ 2 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : تراسلا وتواعدا .
[ 3 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : أفتخ .
[ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : الهشامي ويونس .