ومما يغني فيه من هذه القصيدة :
/
وشارب مربح بالكأس نادمني
لا بالحصور ولا فيها بسّار [ 1 ]
نازعته طيّب الراح الشّمول وقد
صاح الدّجاج وحانت وقعة الساري [ 2 ]
لما أتوها بمصباح ومبزلهم
سمت إليهم سموّ الأبجل الضاريّ [ 3 ]
الغناء في هذه الأبيات لابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن الهشاميّ . وذكر غيره أنّها للدّلال . ومنها :
قرد تغنّيه ذبّان الرّياض كما
غنّى الغواة بصنج عند أسوار [ 4 ]
كأنّه من ندى القرّاص مغتمر
بالورس أو خارج من بيت عطَّار [ 5 ]
غناه ابن سريج ، ولحنه من القدر الأوسط ، من الثقيل الأوّل ، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق .
وذكر الهشاميّ أن لمالك فيه ثقيلا أوّلا . ووافقه يونس في نسبته إلى مالك ، ولحكم في قوله :
فرد تغنّيه دبّان الرياض كما
/ وبعده قوله :
صهباء قد عنست من طول ما حبست
في مخدع بين جنات وأنهار
خفيف ثقيل بالبنصر . ومنها :
لسكَّنتني قريش في ظلالهم
وموّلتني قريش بعد إقتار [ 6 ]
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
عن النّساء ولو باتت بأطهار [ 7 ]
ليونس فيها لحن من كتابه ولم يجنّسه .
خبر قصيدة الصوت :
وهذه القصيدة مدح بها الأخطل يزيد بن معاوية لمّا منع من قطع لسانه حين هجا الأنصار ، وكان يزيد هو الذي
هامش
[ 1 ] المربح : الذي يربح صاحب الحمر . والحصور : البخيل . والسّار : الذي يسئر في القدح : يترك فيه فضلة . ط ، مب : « بسوار » وفوقها « بسّار » إشارة إلى الروايتين . والسوار : السيء الخلق الذي يساور عليها ويقاتل فيها .
[ 2 ] المنازعة : المناولة . والشمول : الطيبة الريح . وقعة ، هو صواب الرواية كما في ط ، ها ، مب ، و « الديوان » . يقال وقعت الإبل :
بركت . وفيما سواها : « وقفة » .
[ 3 ] بمصباح ، أراد أنهم بزلوها ليلا . والمبزل : الحديدة التي يفتح بها الدن . الأبجل : عرق . الضاري : الذي يهتز وينعر بالدم . ويروى :
« سارت إليهم سؤور » .
[ 4 ] فرد : منفرد ، يعني الثور في أبيات قبله . والصبح : آلة بأوتار يضرب بها ، معرّب . والأسوار بضم الهمزة وكسرها : قائد الفرس .
[ 5 ] القراص ، كرمان : ضرب من البقل . والورس : نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه . مغتمر : أي متطل به قد طلى بدنه .
يقال جارية مغتمرة ومتغمرة : متطلية . فيما عدا ، ها ، مب : « معتمر » تصحيف . وفي سائر النسخ : « معترض » تحريف . وفي « الديوان » : « مغتسل » .
[ 6 ] مولتني : جعلتني ذا مال . والإقنار : الافتقار وضيق العيش .
[ 7 ] أي إذا حاربوا لم يغشوا النساء في أطهارهن .