قال معاوية : يا بنيّ وما علينا من طول ليله وحزنه أبعده اللَّه ؟ قال : إنه يقول :
فلذاك اغتربت بالشام حتّى
ظنّ أهلي مرجّمات الظنون
قال : يا بنيّ وما علينا من ظنّ أهله ؟ قال : إنّه يقول :
هي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص
ميزت من جوهر مكنون
قال : صدق يا بنيّ . قال : إنّه يقول :
وإذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
قال : صدق يا بنيّ ، هي هكذا . قال : إنّه يقول :
ثم خاصرتها إلى القبّة الخض
- راء تمشي في مرمر مسنون [ 1 ]
/ خاصرتها : أخذت بخصرها وأخذت بخصري . قال : ولا كلّ هذا يا بني ! ثم ضحك وقال : أنشدني ما قال أيضا . فأنشده قوله :
قبّة من مراجل نصبوها
عند حدّ الشتاء في قيطون
عن يساري إذا دخلت من البا
ب وإن كنت خارجا فيميني
تجعل النّدّ والألوّة والعو
د صلاء لها على الكانون [ 2 ]
وقباب قد أشرجت وبيوت
نطَّقت بالريحان والزّرجون [ 3 ]
قال : يا بني ، ليس يجب القتل في هذا ، والعقوبة دون القتل ، ولكنّا نكفّه بالصلة له والتجاوز .
نسبة ما في هذه الأبيات من الغناء
صوت
هي زهراء مثل لؤلؤة الغو
اص ميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
/ نسخت من كتاب ابن النطاح : وذكر الهيثم بن عدي عن ابن دأب قال : حدّثنا شعيب بن صفوان أنّ عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت كان يشبّب بابنة معاوية ، ويذكرها في شعره ، فقال الناس لمعاوية : لو جعلته نكالا ؟
فقال : لا ، ولكن أداويه بغير ذلك . فأذن [ 4 ] له وكان يدخل عليه في أخريات الناس ، ثمّ أجلسه [ 5 ] على سريره
هامش
[ 1 ] المسنون : المملس . وقد أورد ابن منظور بعض هذا الخبر في مادة ( سنن ) .
[ 2 ] الألوة ، بضم اللام مع ضم الهمزة وفتحها : ضرب من عود البخور .
[ 3 ] ط : « أسرجت » أضيئت . وفيما عدا ط ، ها ، مب : « أشرجت » ، أي كما تشرح الخريطة ، تشد أجزاؤها بالعرى والحبال . نطقت :
جعل لها نطاق . والزرجون : الكرم أو قضبانه .
[ 4 ] فيما عدا ط ، ج ، ها ، مب : « فلما وفد عليه » .
[ 5 ] ما عدا ط ، ج ، ها ، مب : « وكان يدخل في أخريات الناس أجلسه » .