وألَّا ترزئي نفسا ومالا
يضرّك هلكه في طول عمري
[ فقد كذبتك نفسك فاكذبيها
فإن جزع وإن إجمال صبر [ 1 ]
وإنّ الرزء يوم وقفت أدعو
فلم أسمع معاوية بن عمرو ]
رأيت مكانه فعرضت بدءا
وأيّ مقيل رزء يا ابن بكر
إلى إرم وأحجار وصير
وأغصان من السّلمات سمر
/ - صير ، الواحدة صيرة ، وهي حظيرة الغنم . وقوله : وأغصان من السلمات ، أي ألقيت على قبره -
وبنيان القبور أتى عليها
طوال الدّهر من سنة وشهر
ولو أسمعته لسرى حثيثا
سريع السّعي أو لأتاك يجري
بشكَّة حازم لا عيب فيه
إذا لبس الكماة جلود نمر
- أي كأنّ ألوانهم ألوان النمور ، سواد وبياض من السلاح . عن أبي عبيدة -
فإمّا تمس في جدث مقيما
بمسهكة من الأرواح قفر [ 2 ]
فعزّ عليّ هلكك يا ابن عمرو
وما لي عنك من عزم وصبر
لقاء صخر لابن حرملة :
/ قال أبو الحسن الأثرم : فلمّا دخل الشهر الحرام - فيما ذكر أبو عبيدة عن [ أبي ] [ 3 ] بلال بن سهم - من السّنة المقبلة ، خرج صخر بن عمرو حتّى أتى بني مرّة بن عوف بن ذبيان ، فوقف على ابني حرملة ، فإذا أحدهما به طعنة في عضده - قال : لم يسمّه أبو بلال بن سهم . فأمّا خفاف بن عمير فزعم في كلمته تلك أنّ المطعون هاشم - فقال :
أيّكما قتل أخي معاوية ؟ فسكتا فلم يحيرا إليه شيئا [ 4 ] ، فقال الصّحيح للجريح : ما لك لا تجيبه ؟ فقال : وقفت له فطعنني هذه الطعنة في عضدي ، وشدّ أخي عليه فقتله ، فأيّنا قتلت أدركت ثأرك ، إلَّا أنا لم نسلب أخاك . قال : فما فعلت فرسه الشّمّاء ؟ قال : ها هي [ تلك ] [ 5 ] خذها . فردّها عليه [ 6 ] فأخذها ورجع ، فلما أتى صخر / قومه قالوا له :
اهجهم . قال : إنّ ما بيننا أجلّ من القذع ، ولو لم أكفف نفسي إلَّا رغبة عن الخنا لفعلت .
شعره في ذلك :
وقال صخر في ذلك :
وعاذلة هبّت بليل تلومني
ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا
هامش
[ 1 ] ويروى : « فإن جزعا وإن إجمال صبر » بالنصب . « الخزانة » ( 4 : 442 ) . وهذا البيت وما بعده من ط ، ها ، مب فقط .
[ 2 ] المسهكة : ممر الريح . سهكت الريح ؛ مرت مرا شديدا . وهذا الصواب من ط ، ها ، مب . وفي سائر النسخ : « بمسلهة » .
[ 3 ] تكملة من ها .
[ 4 ] لم يحيرا : لم يرجعا ولم يردا . وهذا ما في ط ، ح ، م ، ها ، مب . وفي سائر النسخ : « فلم يخبراه شيئا » .
[ 5 ] التكملة من مب .
[ 6 ] هذا ما في ط ، ها ، مب . وفي ح ، م : « فرد عليه » . وفي سائر النسخ : « فرد عليها » .