فزال الكواكب من فقده
وجلَّلت الشمس أجلالها
/ وداهية جرّها جارم
تبيل الحواصن أحبالها [ 1 ]
كفاها ابن عمرو ولم يستعن
ولو كان غيرك أدنى لها
وليس بأولى ولكنّه
سيكفي العشيرة ما عالها [ 2 ]
/ بمعترك ضيّق بينه
تجرّ المنية أذيالها
وبيض منعت غداة الصّبا
ح تكشف للرّوع أذيالها [ 3 ]
ومعملة سقتها قاعدا
فأعلمت بالسيف أغفالها [ 4 ]
وناجية كأتان الثّمي
- ل غادرت بالخلّ أوصالها [ 5 ]
[ إلى ملك لا إلى سوقة
وذلك ما كان إعمالها ] [ 6 ]
وتمنح خيلك أرض العدوّ
وتنبذ بالغزو أطفالها
ونوح بعثت كمثل الإرا
خ آنست العين أسبالها [ 7 ]
تفسير هذه المرثية :
التفسير ، عن أبي عبيدة :
قوله حلَّت به الأرض ، قال بعضهم : حلت من الحلية أي زيّنت به الأرض موتاها ، حين دفن بها . وقال بعضهم : حلَّت من حللت الشيء . والمعنى ألقت مراسيها ، كأنه كان ثقلا عليها . قال : اللفظ لفظ الاستفهام والمعنى خبر ، كما قال جرير :
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
/ قال : جواب « أبعد » في « آسى » أي أبعد ابن عمرو آسى وأسأل نائحة مالها .
هامش
[ 1 ] الحواصن من النساء : الخبالى . وبعجز هذا البيت استشهد في « اللسان » ( حصن ) . والأحبال : جمع حبل ، بالتحريك ، وهو حمل المرأة . أراد أن تلك الدهية تفزع الحبالى فيسقطن الأجنة . ما عدا ط ، ج ، مب : « تبين الحواصن أحمالها » لكن في ها : « تنيل الحواضن أحبالها » محرّف .
[ 2 ] ط ، ج ، ها ، مب : « ما نالها » وفي سائر النسخ : « ما غالها » وتفسير أبي الفرج فيما سيأتي يقتضي أن تكون « ما عالها » .
[ 3 ] الصباح : الغازة صبحا . ما عدا ط ، ج ، ها ، مب : « الصباح » .
[ 4 ] ط ، ج ، ها ، مب : « ومعلمة » والتفسير التالي يقتضي ما أثبت من سائر النسخ . والأغفال : جمع غفل ، بالضم ، وهي التي لا سمة عليها .
[ 5 ] الناجية : الناقة السريعة . والأتان : الصخرة . ما عدا ط ، ج ، ها ، مب : « لانتيات الثميل » محرّف .
[ 6 ] التكملة من ط ، ها .
[ 7 ] النوح ، بالفتح ، عنى بهن النساء يجتمعن للحزن ما أصابهن من ثكل . والإراخ ، بالكسر : جمع إرخ ، بكسر الهمزة وفتحها ، وهي البقر أو البكر منها . آنست : أبصرت . والعين ، بالكسر : جمع عيناء الواسعة العينين . والأسبال : جمع سبل ، بالتحريك ، وهو المطر .