تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
اشترها يا أبا أيوب [ 1 ] ، فإنّ البيع مرتخص وغال . فأرسلها مثلا . فقال له قيس : فما تكره من استلامتك إلى بني عامر ؟ قال : كيف لا أكره ذلك وخالد بن جعفر الذي يقول :
إذا ما أردت العزّ في آل يثرب فناد بصوت يا أحيحة تمنع [ 2 ] رأيت أبا عمرو أحيحة جاره يبيت قرير العين غير مروّع / ومن يأته من خائف ينس خوفه ومن يأته من جائع الجوف [ 3 ] يشبع فضائل كانت للجلاح قديمة وأكرم بفخر من خصالك الأربع
فقال قيس : وما عليك بعد ذلك من لوم . فلها عنه ثم عاوده فساومه ، فغضب أحيحة وقال له : بت عندي . فبات عنده ، فلمّا شرب تغنّى أحيحة وقيس يسمع :
ألا يا قيس لا تسمنّ درعي فما مثلي يساوم بالدّروع [ 4 ] فلولا خلَّة لأبي جويّ وأنّي لست عنها بالنّزوع لأبت بمثلها عشر وطرف لحوق الإطل جيّاش تليع [ 5 ] ولكن سمّ ما أحببت فيها فليس بمنكر غبن البيوع [ 6 ] فما هبة الدّروع أخا بغيض ولا الخيل السّوابق بالبديع [ 7 ]
و / قال : فأمسك بعد ذلك عن مساومته : إسحاق الموصلي وسؤاله حفيد معبد عن غناء جدّه : أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى قال : حدّثني أخي أحمد بن عليّ عن عافية بن شبيب ، قال : حدّثني أبو جعفر الأسدي ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وأخبرنا به إسماعيل بن يونس الشيعي إجازة ، عن عمر بن شبّة عن إسحاق قال : دعاني الفضل بن الربيع يوما فأتيته ، فإذا عنده شيخ حجازيّ حسن الوجه والهيئة ، فقال لي : أتعرف هذا ؟ قلت : لا . قال : هذا ابن أنيسة بنت معبد ، فسله عمّا أحببت من غناء جدّه . فقلت : يا أخا أهل الحجاز ، كم غناء جدّك ؟ قال : ستّون صوتا . ثم غناني :
ما أحسن الجيد من مليكة وال - لَّبّات إذ زانها ترائبها
هامش
[ 1 ] ما عدا ط ، ح ، مب ، مط : « ابتزها » . والابتزاز : الاستلاب ، وليس مرادا هنا . [ 2 ] ما عدا ط ، مب ، مط : « أسمع » تحريف . [ 3 ] ب ، س : « البطن » . [ 4 ] أراد : « لا تسومن » فأسقط الواو للشعر . [ 5 ] أي بعشر مثلها . والطرف ، بالكسر : الفرس الكريم الطرفين ، أي الأبوين . واللحوق : الضامر . والإطل : الخاصرة . والتليع : الطويل العنق . [ 6 ] ما عدا ط ، مب ، مط : « غير البيوع » ، تحريف . [ 7 ] أي يا أخا بغيض ، وهم قبيلة قيس بن زهير بن جذيمة . البديع : الأمر المبتدع .
الأغاني — صفحة 38 | أبي الفرج الأصفهاني