استعدّوا ، فلم يكن بينهم كبير قتال ؛ ثم رجع أحيحة فرجعوا عنه ، / وقد فقدها أحيحة حين أصبح ؛ فلما رأى القوم على حذر قال : هذا عمل سلمى ! خدعتني حتّى بلغت ما أرادت . وسمّاها قومها المتدلَّية ؛ لتدلَّيها من رأس الحصن . فقال في ذلك أحيحة وذكر ما صنعت به سلمى :
شعره في امرأته سلمى :
تفهّم أيّها الرّجل الجهول
ولا يذهب بك الرأي الوبيل
فإنّ الجهل محمله خفيف
وإنّ الحلم محمله ثقيل [ 1 ]
[ وفيها يقول :
لعمر أبيك ما يغني مقامي
من الفتيان رائحة جهول
نؤوم ما يقلَّص مستقلَّا
على الغايات مضجعه ثقيل ]
إذا باتت أعصّبها فنامت
عليّ مكانها الحمّى الشّمول [ 2 ]
لعلّ عصابها يبغيك حربا
ويأتيهم بعورتك الدّليل
وقد أعددت للحدثان عقلا
لوآنّ المرء تنفعه العقول [ 3 ]
/ وقال فيها وفيما صنعت به :
أخلق الرّبع من سعاد فأمسى
ربعه مخلقا كدرس الملاة [ 4 ]
باليا بعد حاضر ذي أنيس
من سليمى إذ تغتدي كالمهاة
وهي قصيدة طويلة ، يقال إنّ في هذين البيتين منها غناء .
مساومة قيس بن زهير له في درعه :
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدّثني عمي عن العباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين :
أنّ قيس بن زهير بن جذيمة أتى أحيحة بن الجلاح لمّا وقع الشرّ بينه وبين بني عامر ؛ وخرج إلى المدينة ليتجهّز ، بعث إليهم حين قتل خالد بن جعفر زهير بن جذيمة ، فقال قيس لأحيحة : يا أبا عمرو ، نبّئت أنّ عندك درعا ليس بيثرب درع مثلها ؛ فإن كانت فضلا [ 5 ] فبعنيها ، أو فهبها لي . فقال : يا أخا بني عبس ، ليس مثلي يبيع السلاح ولا يفضل عنه [ 6 ] ، ولولا أنّي أكره أن أستليم [ 7 ] إلى بني عامر لوهبتها لك ، ولحملتك على سوابق خيلي ، ولكن
هامش
[ 1 ] البيتان بعده مما انفردت به نسخة ط ، مب ، مط .
[ 2 ] أعصبها ، يشير إلى ما كان من تعصيبه رأس امرأته حين ادّعت ألم رأسها . يقول : باتت عليه الحمى الشمول ، أي الباردة التي تصيب صاحبها بالقشعريرة .
[ 3 ] العقول : جمع عقل ، وهو الحصن والمعقل . وفي الأصول : « أصلا » وقد فسّرت في مط « هو بناء الحصن » . والرواية المعروفة :
« عقلا » كما في « اللسان » ( عقل ) .
[ 4 ] الملاة ، أراد بها الملاءة . والدرس : الخلق ، بفتح الدال وكسرها ، وهو من إضافة إلى الموصوف .
[ 5 ] الفضل بضمتين . وانظر شروح « سقط الزند » 1488 .
[ 6 ] ط ، مب ، مط : « تفضل عليه » ح : « يفضل عليه » .
[ 7 ] استلام إليهم : أتى إليهم ما يلومونه عليه . وفي ط : « أن أستذم » وفي هامشها « أن أستليم » كما في سائر النسخ .