تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
غنّاه الهذلي رملا بالوسطى من رواية الهشاميّ وعمرو بن بانة . سبب قول أحيحة هذا الشعر : وأمّا السّبب في قول أحيحة هذا الشعر فإنّ أحمد بن عبيد المكتّب [ 1 ] ذكر أن محمد بن يزيد الكلبيّ حدّثه ، وحدّثه أيضا هشام بن محمد عن الشّرقيّ بن القطاميّ قال هشام : وحدّثني به أبي أيضا . قال : وحدّثني رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عمّار بن ياسر ، قال : وحدّثني / عبد الرحمن بن سليمان الأنصاريّ ، قالوا جميعا : أقبل تبّع الأخير وهو أبو كرب بن حسان بن أسعد الحميريّ ، من اليمين سائرا [ 2 ] يريد المشرق كما كانت التّبابعة تفعل ، فمرّ بالمدينة فخلَّف بها ابنا له ، ومضى حتّى قدم الشّأم ، ثم سار من الشأم حتّى قدم العراق فنزل بالمشقّر [ 3 ] ، فقتل ابنه غيلة بالمدينة ، فبلغه وهو بالمشقّر مقتل ابنه ، فكرّ راجعا إلى المدينة وهو يقول :
يا ذا معاهر ما تزال ترود رمد بعينك عادها أم عود [ 4 ] منع الرّقاد فما أغمّص ساعة نبط بيثرب آمنون قعود لا تستقي بيديك إن لم تلقها حربا كأنّ أشاءها مجرود [ 5 ]
ثم أقبل حتّى دخل المدينة وهو مجمع على إخرابها وقطع نخلها ، واستئصال أهلها ، وسبي الذرّية ؛ فنزل بسفح أحد فاحتفر بها بئرا - فهي البئر التي يقال لها إلى اليوم بئر الملك - ثم أرسل إلى أشراف أهل المدينة ليأتوه فكان فيمن أرسل إليه زيد بن ضبيعة بن زيد بن عمرو بن عوف ، وابن عمه زيد بن أميّة بن زيد ، وابن عمه زيد بن عبيد بن زيد [ 6 ] - وكانوا يسمّون الأزياد - وأحيحة بن الجلاح ؛ فلمّا جاء رسوله قال الأزدياد : إنما أرسل إلينا ليملَّكنا على أهل يثرب . فقال أحيحة : واللَّه ما دعاكم لخير ! وقال :
ليت حظَّي من أبي كرب أن يردّ خيره خبله [ 7 ]
فذهبت مثلا . وكان يقال : إنّ مع أحيحة تابعا من الجنّ يعلمه الخبر لكثرة صوابه ؛ لأنّه كان لا يظنّ شيئا فيخبر به قومه إلا كان كما يقول . فخرجوا إليه ، وخرج أحيحة ومعه قينة له ، وخباء ، فضرب الخباء وجعل فيه القينة والخمر ، ثم خرج جتّى استأذن على تبّع ، فأذن له ، وأجلسه معه على زربيّة تحته [ 8 ] ، وتحدّث معه وسأله عن أمواله بالمدينة ؛ فجعل يخبره عنها ، وجعل تبّع كلَّما أخبره عن شيء منها يقول : كلّ ذلك على هذه الزربية . يريد بذلك تبّع
هامش
[ 1 ] المكتب ، بكسر التاء المشدّدة ، هو من يعلم الصبيان الخط والأدب . السمعاني . 54 ب . ما عدا ط ، مب ، مط ، ح : « الكاتب » . [ 2 ] ط ، مب ، مط : « يسير » . [ 3 ] المشقر : حصن بالبحرين عظيم ، لبعد القيس . [ 4 ] ذو معاهر ، بضم الميم : قيل من أقيال حمير ، كما في « القاموس » ( عهد ) . ط ، مط : « يا ذا معاهد » وفي سائر النسخ : « يا ذا المعاهد » كلاهما محرّف عما أثبت . عود ، أراد : أم طرفت بعود . [ 5 ] ط : « إن لم يلقها حرب » مب ، مط : « إن لم تلقها حرب » . والأشاء : جمع أشاءة ، وهي صغار النخل . مجرود : جرّد عنه الخوص ، أو أصابه الجراد . [ 6 ] كذا في ط ، مب ، مط . وفي سائر النسخ : « زيد بن أمية بن زيد وابن عمّه زيد بن ضبيعة بن زيد بن عمرو بن عوف وابن عمه زيد بن أمية بن زيد ، وابن عمه زيد بن عبيد بن زيد » ، وفيه تكرار وخلاف في الترتيب . [ 7 ] كذا على الصواب في ط ، مب ، مط و « كتاب التيجان » لوهب بن منبه 294 . لكن في « التيجان » : « أن يسد » . وفي سائر النسخ : « أن يرد خبره جبله » . [ 8 ] الزربية ، بالكسر وبضم : واحدة الزرابي ، وهي البسط والنمارق .