ثم أكبّ على بني مازن وهم غارّون [ 1 ] فقتلهم ، وقال في ذلك شعرا :
خذوا حققا مخطَّمة صفايا
وكيدي يا مخزّم أن أكيدا [ 2 ]
قتلتم سادتي وتركتموني
على أكتافكم عبئا جديدا [ 3 ]
[ فمن يأبى من الأقوام نصرا
ويتركنا فإنّا لن نريدا
وأرادت بنو مازن أن تردّ عليهم الديّة لما آذنهم بحرب ، فأبى عمرو ، وكانت بنو مازن من أعداء مذحج ، وكان عبد اللَّه أخا كبشة لأبيها وأمّها دون عمرو ، وكان عمرو قد همّ بالكف عنهم حين قتل من قتل منهم ، فركبت كبشة في نساء من قومها وتركت عمرا أخاها وعيّرته فأحمته ، فأكبّ عليهم أيضا بالقتل ، فلما أكثر فيهم القتل تفرّقوا ، فلحقت بنو مازن بصاحبهم بتميم ، ولحقت ناشرة بني أسد ، وهم رهط الصقعب بن الصحصح ، ولحقت فالج بسليم بن منصور . وفالج وناشرة ابنا أنمار بن مازن بن ربيعة بن منبّه بن صعب بن سعد العشيرة ، وأمّهما هند بنت عدس بن زيد بن عبد اللَّه بن دارم . فقال كابية بن حرقوص بن مازن :
/
يا ليلتي ما ليلتي بالبلدة
ردّت عليّ نجومها فارتدت
من كان أسرع في تفرّق فالج
فلبونه جربت معا وأغدّت
هلَّا كناشرة الذي ضيّعتم
كالغصن في غلوائه المتنبت ] [ 4 ]
وقال عمرو في ذلك :
تمنّت مازن جهلا خلاطي
فذاقت مازن طعم الخلاط
أطلت فراطكم عاما فعاما
ودين المذحجيّ إلى فراط [ 5 ]
أطلت فراطكم حتّى إذا ما
قتلت سراتكم كانت قطاط [ 6 ]
غدرتم غدرة وغدرت أخرى
فما إن بيننا أبدا يعاط [ 7 ]
غناء إحدى الجواري ببيت من شعره
أخبرني الحسين بن يحيى قال : قال حماد : قرأت على أبي قال المدائني :
حدّثني رجل من قريش قال : كنا عند فلان القرشيّ فجاءه رجل بجارية فعنته :
باللَّه يا ظبي بني الحارث
هل من وفى بالعهد كالناكث
هامش
[ 1 ] غارون : في غرة وغفلة .
[ 2 ] الحقق ، بضمتين : جمع حق وحقة بالكسر فيهما ، وهو من الإبل ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة . وفي « الأصول » ما عدا مط ، مب : « حقا » وفيها ما عدا مب : « ما أكيدا » .
[ 3 ] كذا في ها ، مب . وفي سائر النسخ : « سادتي عرضا فإني على أكتافكم عث » .
[ 4 ] التكملة من ها ، مب .
[ 5 ] أي أطلت إمهالكم والتأني بكم إلى أن قتلتكم .
[ 6 ] قطاط ، بوزن قطام ، أي حسبي . وفي « اللسان » ( قطط ) : « قالت قطاط » .
[ 7 ] يعاط : زجر في الحرب ، وهي كلمة ينذر بها الرقيب أهله إذا رأى جيشا . يقول : ليس بيننا إنذار ، إنما نفاجىء بالحرب مفاجأة . وفي « الأصول » : « تعاطى » .