أبي عمرو بن العلاء ، وكانت لأبي عمرو جارية يقال لها منيعة ، وكانت رسحاء [ 1 ] عظيمة البطن ، وكانت تسخر [ 2 ] بحمّاد ، فقال حمّاد لأبي عمرو : أغن عنّي [ 3 ] جاريتك فإنّها حمقاء ، وقد استغلقت [ 4 ] لي ، فنهاها أبو عمرو فلم تنته فقال لها حماد عجرد :
لو تأتّى لك التحوّل حتّى
تجعلي خلفك اللطيف أماما
ويكون القدّام ذو الخلقة الجز
له خلقا مؤثّلا مستكاما [ 5 ]
لإذا كنت يا منيعة خير النّ
اس خلفا وخيرهم قدّاما
شعره في محمّد بن طلحة
أخبرني عمي قال : حدّثني الكراني قال : حدّثني الحسن بن عمارة قال : نزل حمّاد عجرد على محمّد بن طلحة ، فأبطأ عليه بالطعام ، فاشتد جوعه ، فقال فيه حمّاد :
زرت امرأ في بيته مرّة
له حياء وله خير [ 6 ]
يكره أن يتخم أضيافه
إنّ أذى التّخمة محذور
ويشتهي أن يؤجروا عنده
بالصّوم والصالح مأجور
قال : فلمّا سمعها محمّد قال له : عليك لعنة اللَّه ، أي شيء حملك على هجائي ، وإنما انتظرت أن يفرغ لك من الطعام ؟ قال : الجوع وحياتك حملني عليه ، وإن زدت في الإبطاء زدت في القول ، فمضى مبادرا حتى جاء بالمائدة .
ردّه على حفص بن أبي وزة حين طعن على مرقش
أخبرني الحسين بن يحيى وعيسى بن الحسين ووكيع وابن أبي / الأزهر قالوا : حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال : كان حفص بن أبي وزّة صديقا لحمّاد عجرد ، وكان حفص مرميا بالزّندقة ، وكان أعمش أفطس أغضف [ 7 ] مقبّح الوجه ، فاجتمعوا يوما على شراب ، وجعلوا يتحدّثون ويتناشدون ، فأخذ حفص بن أبي وزّة يطعن على مرقّش ويعيب شعره ويلحّنه ، فقال له حمّاد :
لقد كان في عينيك يا حفص شاغل
وأنف كثيل العود عمّا تتبّع [ 8 ]
تتبّع لحنا في كلام مرقّش
ووجهك مبنيّ على اللَّحن أجمع
هامش
[ 1 ] رسحاء : وصف من الرسح بالتحريك ، وهو قلة لحم العجز والفخذين .
[ 2 ] كذا في ب ، س . والَّذي في ج ، ط ، مط ، مب ، ها : « تعجرد حماد » .
[ 3 ] أغنها عني : اصرفها وكفها ، قال تعالى : * ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه ِ ) * أي يكفه .
[ 4 ] من قولهم : استغلقت عليّ بيعته : إذا لم يكن لي خيار في ردّها .
[ 5 ] في ب ، س ،ويكون القدام في الخلف من
ك حبركي . . .والتصويب عن باقي الأصول . والمؤثل : المجتمع . والمستكام : اسم مفعول من استكان الرجل المرأة : إذا جامعها .
[ 6 ] الخير : الكرم والشرف والأصل .
[ 7 ] الأغضف : المتدلي الأذنين كالكلب على التشبيه .
[ 8 ] الثيل : بالكسر والفتح : القصيب . والعود : الجمل المسن .