فلم يدرك أكثر من هذا .
هجاؤه له أيضا
أخبرني حبيب بن نصر قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : قال أبو عبيدة : ما زال بشّار يهجو حمّادا ولا يرفث [ 1 ] في هجائه إيّاه حتى قال حمّاد :
من كان مثل أبيك يا
أعمى أبوه فلا أبا له
أنت أبن برد مثل بر
د في النّذالة والرذاله
/ زحرتك من حجر استها
في الحشّ خارئة غزاله [ 2 ]
من حيث يخرج جعر من
تنة مدنّسة مذاله [ 3 ]
أعمى كست عينيه من
وذح استها وكست قذاله [ 4 ]
خنزيرة بظراء من
تنة البداهة والعلاله [ 5 ]
رسحاء خضراء المغا
بن ريحها ريح الإهاله [ 6 ]
عذراء حبلى يا لقو
مي للمجانة والضّلاله [ 7 ]
مرقت فصارت قحبة
بجعالة وبلا جعاله [ 8 ]
/ ولقد أقلتك يا بن بر
دفاجترأت فلا إقاله
فلمّا بلغت هذه الأبيات بشّارا أطرق طويلا ، ثم قال : جزى اللَّه ابن نهيا خيرا ، فقيل له : علام تجزيه الخير ؟ أعلى ما تسمع ؟ فقال : نعم ، واللَّه لقد كنت أردّ / على شيطاني أشياء من هجائه إبقاء على المودّة ، ولقد أطلق من لساني ما كان مقيّدا عنه ، وأهدفني عورة ممكنة منه ، فلم يزل بعد ذلك يذكر أمّ حمّاد في هجائه إيّاه ، ويذكر أباه أقبح ذكر ، حتى ماتت أمّ حمّاد ، فقال فيها يخاطب جارا لحمّاد :
أبا حامد إن كنت تزني فأسعد
وبكّ حرا ولَّت به أمّ عجرد [ 9 ]
هامش
[ 1 ] رفث في منطقه كطلب وضرب وأرفث : أفحش فيها أو صرح بما يكنى عنه .
[ 2 ] يقال : زحرت به أمه وتزحرت عنه : ولدته ، والحش : المتوضأ ، سمى به لأنهم كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين .
[ 3 ] الجعر : ما يبس من العذرة في الدبر . وفي ب ، س « جعد » وهو تحريف ، والتصويب عن ط ، مط ، مب ، ها . والمذالة : الأمة .
[ 4 ] الوذح : ما تعلق بأصواف الغنم من البعر والبول ، وفي ج « ودج » وفي ب ، س و « مختار الأغاني » « ودح » وهو تصحيف . والتصويب عن ط ، مط ، ها ، مب . والقذال : جماع مؤخر الرأس .
[ 5 ] البداهة والعلالة : يقال لأوّل جري الفرس : بداهته ، وللذي يكون بعده : علالته ، قال الأعشى :إلا بداهة أو علا
لة سابح نهد الجزارهوالمعنى : أنها منتنة أوّل ما تلقاها وبعد لقائها .
[ 6 ] رسحاء : قليلة لحم العجز والفخذين والقبيحة . والمغابن : جمع مغبن كمنزل وهو الرفع بالضم : أي الإبط وما حول فرج المرأة .
ويعني بخضراء المغابن : أنها طويلة العانة . والإهالة : الشحم والزيت .
[ 7 ] في ب ، س « للمخانة » ؛ والتصويب عن باقي الأصول .
[ 8 ] مرقت ، أي خرجت من عفافها . قحبة : فاجرة . الجعالة مثلثة : الجعل وهو الأجر .
[ 9 ] أي فأسعدني وأعنّي بالبكاء . وفي س « وابك » وهو تحريف . والتصويب عن باقي الأصول .