فأذناك إقواء وأنفك مكفأ
وعيناك إيطاء فأنت المرقّع [ 1 ]
شعره في جبة لبعض الكتّاب
أخبرني عمّي قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : ذكر أبو دعامة عن عاصم بن الحارث بن أفلح ، قال : رأى حمّاد عجرد على بعض الكتّاب جبّة خزّ دكناء فكتب إليه :
إنّني عاشق لجبّتك الدك
ناء عشقا قد هاج لي أطرابي
فبحقّ الأمير إلا أتتني
في سراح مقرونة بالجواب
ولك اللَّه والأمانة أن أج
علها أشهرا أمير ثيابي
فوجه إليه بها . وقال للرسول : قل له وأيّ شيء لي من المنفعة في أن تجعلها أمير ثيابك ؟ وأيّ شيء عليّ من الضرر في غير ذلك من فعلك ، لو جعلت مكان هذا مدحا لكان أحسن ، ولكنّك رذّلت لنا شعرك فاحتملناك .
مرض فلم يعده مطيع بن إياس فقال شعرا في ذلك
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ والحسن بن عليّ الخفّاف ، قالا : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ عن عليّ بن منصور قال : مرض حمّاد عجرد فلم يعده مطيع بن إياس ، فكتب إليه :
كفاك عيادتي من كان يرجو
ثواب اللَّه في صلة المريض
فإن تحدث لك الأيّام سقما
يحول جريضه دون القريض [ 2 ]
يكن طول التأوّه منك عندي
بمنزلة الطَّنين من البعوض
أخبرني عمّي قال : حدّثنا ابن أبي سعد قال : زم أبو دعامة أن التّيّحان [ 3 ] بن أبي التّيّحان قال : كنت عند حمّاد عجرد فأتاه والبة بن الحباب [ 4 ] ، فقال له : ما صنعت في حاجتي ؟ فقال : ما صنعت شيئا ، فدعا والبة بدواة وقرطاس وأملى عليّ :
/
عثمان ما كانت عدا
تك بالعدات الكاذبة
فعلام يا ذا المكرما
ت وذا الغيوث الصائبة [ 5 ]
أخّرت وهي يسيرة
في الرّزء [ 6 ] حاجة والبه ؟
فأبو أسامة حقّه
أحد الحقوق الواجبة
هامش
[ 1 ] الإقواء ، هو اختلاف حركة الرويّ كأن يكون في آخر البيت كلمة « المحمود » مرفوعا وفي آخر البيت الثاني « المعدود » مجرورا .
والإكفاء : هو أن يخالف الشاعر بين قوافيه فيجعل بعضها ميما وبعضها نونا وبعضها دالا وبعضها طاء وبعضها حاء ونحو ذلك .
والإيطاء ، هو إعادة كلمة الرويّ لفظا ومعنى ، وهو عيب .
[ 2 ] يقال : جرض بريقه ، أي ابتلع ريقه على هم وحزن بجهد ومشقة . والقريض : الشعر .
[ 3 ] يقال : رجل تيحان يتعرض لكل مكرمة وأمر شديد .
[ 4 ] هو أستاذ أبي نواس ، من شعراء الكوفة .
[ 5 ] صاب المطر صوبا : انصب .
[ 6 ] في ب ، س : « في الرّد » .