وكان يحبّها حبّا شديدا ، فعوتب فيها ، فقال :
/
غدت بطول الملام عاذلة
تلومني في السواد والدّعج [ 1 ]
ويحك كيف السلوّ عن غرر
مفترقات الأرجاء ، كالسّبج [ 2 ]
يحملن بين الأفخاذ أسنمة
تحرق أوبارها من الوهج [ 3 ]
لا عذّب اللَّه مسلما بهم
غيري ولا حان منهم فرجي [ 4 ]
فإنّني بالسواد مبتهج
وكنت بالبيض غير مبتهج
هجاؤه جارية لهاشمة النحوي
حدّثني عمي قال : حدّثني أحمد بن الطيّب قال : حدّثني أبو هريرة البصري النحويّ الضرير قال : كان أبو الشبل الشاعر البرجمي يعابث قينة لهاشم النحوي يقال لها خنساء ، وكانت تقول الشعر ، فعبث بها يوما فأفرط حتى أغضبها ، فقالت له : ليت شعري ، بأيّ شيء تدلّ ؟ أنا واللَّه أشعر منك ، لئن شئت لأهجونّك حتى أفضحك ، فأقبل عليها وقال :
حسناء قد أفرطت علينا
فليس منها لنا مجير
تاهت بأشعارها علينا
كأنّما ناكها جرير
قال : فخجلت حتى بان ذلك عليها وأمسكت عن جوابه .
شعره في ذم المطر
قال عمي : قال أحمد بن الطيّب : حدّثني أبو هريرة هذا قال : حدّثني أبو الشبل أنها وعدته أن تزوره في يوم بعينه كان / مولاها غائبا فيه ، فلما حضر ذلك اليوم جاء مطر منعها من الوفاء بالموعد ، قال : فقلت أذمّ المطر :
/
دع المواعيد لا تعرض لوجهتها
إن المواعيد مقرون بها المطر
إن المواعيد والأعياد قد منيت
منه بأنكد ما يمنى به بشر [ 5 ]
أمّا الثياب فلا يغررك إن غسلت
صحو شديد ولا شمس ولا قمر
وفي الشخوص له نوء وبارقة
وإن تبيّت فذاك الفالج الذكر [ 6 ]
وإن هممت بأن تدعو مغنّية
فالغيث لا شكّ مقرون به السّحر
هامش
[ 1 ] في الأصول « عذرت » ، « وهو تحريف لا يستقيم به الوزن والمعنى . ولعل صوابه ما أثبتنا . والدعج : سواد العين مع سعتها .
[ 2 ] الأرجاء : النواحي . مفترقات الأرجاء : أي لكل منهن ناحية من الحسن خاصة . السبج : خرز أسود ، معرب .
[ 3 ] الوهج : اتقاد النار .
[ 4 ] يلاحظ أنه استعمل هنا ضمير جماعة الذكور موضع ضمير جماعة الإناث .
[ 5 ] منيت : ابتليت .
[ 6 ] شخص شخوصا : خرج من موضع إلى غيره . تبيته عن حاجته : حبسه عنها . والفالج : الشلل . والذكر : يعني القويّ الشديد ، من قولهم : مطر ذكر أي شديد وابل ، وقول ذكر أي صلب متين ، وشعر ذكر أي فحل .