هجاؤه مولى عبد اللَّه بن يحيى
حدّثني عمي قال : حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال : كان لعبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان غلام يقال له نسيم ، فأمره عبيد اللَّه بقضاء حاجة كان أبو الشبل البرجميّ سأله إيّاها ، فأخّرها نسيم ، فشكاه إلى عبيد اللَّه ، فأمر عبيد اللَّه غلاما له آخر فقضاها بين يديه ، فقال أبو الشّبل يهجو نسيما :
قل لنسيم أنت في صورة
خلقت من كلب وخنزيره
رعيت دهرا بعد أعفاجها
في سلح مخمور ومخموره [ 1 ]
حتى بدا رأسك من صدعها
زانية بالفسق مشهوره [ 2 ]
لا تقرب الماء إذا أجنبت
ولا ترى أن تقرب النّوره [ 3 ]
ترى نبات الشّعر حول استها
درابزينا حول مقصوره [ 4 ]
هجاؤه محمّد بن حماد
حدّثني عيسى بن الحسين الورّاق قال : حدّثني ابن مهرويه قال : كان أبو الشبل يعاشر محمّد بن حماد بن دلقيش ، ثم تهاجرا بشيء أنكره عليه ، فقال أبو الشبل فيه :
لابن حمّاد أياد
عندنا ليست بدون
عنده جارية تش
في من الداء الدفين
ولها في رأس مولا
ها أكاليل قرون
ذات صدع حاتميّ ال
فعل في كن مكين [ 5 ]
لا يرى منع الَّذي يح
وي ولو أمّ البنين
شعره في كبش كسر قنديله
حدّثني عمي قال : حدّثني أحمد بن الطيب قال : حدّثني أبو هريرة النحويّ قال : كان أبو الشبل البرجمي قد اشترى كبشا للأضحى ، فجعل يعلفه ويسمّنه ، فأفلت يوما على قنديل له كان يسرجه بين يديه ، وسراج وقارورة للزيت ، فنطحه فكسره ، وانصبّ الزيت على ثيابه وكتبه وفراشه ، فلما عاين ذلك ذبح الكبش قبل الأضحى ، وقال يرثي سراجه :
يا عين بكَّي لفقد مسرجة
كانت عمود الضياء والنور [ 6 ]
كانت إذا ما الظلام ألبسني
من حندس الليل ثوب ديجور [ 7 ]
هامش
[ 1 ] الأعفاج : الأمعاء .
[ 2 ] الصدع : الشق ، أراد به فرجها . وفي الأصول « من صدغها » وهو تصحيف .
[ 3 ] أجنبت : من الجنابة أي كانت جنبا . والنورة : حجر يحرق ويسوى منه الكلس ويضاف إليه أخلاط ويحلق به شعر العانة .
[ 4 ] الدرابزين : قوائم مصفوفة تعمل من خشب أو حديد تحاط بها السلالم وغيرها . فارسية ، وهي الجلفق ( كجعفر ) .
[ 5 ] صدع : أراد به الفرج كما تقدم ، وفي س « صدغ » وهو تصحيف .
[ 6 ] في ب ، س « يا عين أبكي » وهو تحريف .
[ 7 ] الحندس : والديجور : الظلمة . وفي ج « إذا أمال الظلام » وهو تحريف .