وقد ظهرت منهم بوائق جمّة
وأفرع مولاهم بنا ثم أصعدا [ 1 ]
وما كان ذنبي فيهم غير أنّني
بسطت يدا فيهم وأتبعتها يدا
وأني أحامي من وراء حريمهم
إذا ما المنادي بالمغيرة ندّدا [ 2 ]
/ إذا الفوج لا يحميه إلَّا محافظ
كريم المحيّا ماجد غير أجردا
فإن صرّحت كحل وهبّت عريّة
من الرّيح لم تترك لذي العرض مرفدا [ 3 ]
صبرت على وطء الموالي وخطبهم
إذا ضنّ ذو القربى عليهم وأجمدا [ 4 ]
الحصين والبرج بن الجلاس
أخبرني ابن دريد قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال :
كان البرج بن الجلاس الطائيّ خليلا للحصين بن الحمام ونديما له على الشراب ، وفيه يقول البرج بن الجلاس :
/
وندمان يزيد الكأس طيبا
سقيت وقد تغوّرت النجوم [ 5 ]
رفعت برأسه فكشفت عنه
بمعرقة ملامة من يلوم [ 6 ]
ونشرب ما شربنا ثم نصحو
وليس بجانبي خدّي كلوم
ونجعل عبأها لبني جعيل
وليس إذا انتشوا فيهم حليم [ 7 ]
كانت للبرج أخت يقال لها العفاطة [ 8 ] ، وكان البرج يشرب مع الحصين ذات يوم فسكر وانصرف إلى أخته فافتضّها ، وندم على ما صنع لمّا أفاق ، وقال لقومه : أيّ رجل أنا فيكم ؟ قالوا : فارسنا وأفضلنا وسيّدنا . قال : فإنه إن علم بما صنعت أحد من العرب أو أخبرتم به أحدا ركبت رأسي فلم تروني أبدا ، فلم يسمع بذلك أحد منهم . ثم إن أمة لبعض طيىء وقعت إلى الحصين بن الحمام ، فرأت عنده البرج الطائي يوما وهما يشربان . فلما خرج من عنده قالت للحصين : إنّ نديمك هذا سكر عندك ففعل بأخته كيت وكيت ، وأوشك أن يفعل ذلك بك كلَّما أتاك فسكر عندك . فزجرها الحصين وسبّها ، فأمسكت . ثم إنّ البرج بعد ذلك أغار على جيران الحصين بن الحمام من الحرقة فأخذ أموالهم ، وأتى الصّريخ [ 9 ] الحصين بن الحمام ، فتبع القوم ، فأدركهم ، فقال للبرج : ما صبّك على جيراني يا برج ؟ فقال له : وما أنت وهم هؤلاء من أهل اليمن وهم منّا ، وأنشأ يقول :
هامش
[ 1 ] بوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية . وأفرع بهم : نزل .
[ 2 ] بالمغيرة : أي بالخيل المغيرة أي بركابها . وندّد : رفع صوته .
[ 3 ] العرية : الريح الباردة . والعرض : السعة . والمرفد بفتح الميم وضمها : المعونة .
[ 4 ] وطئه : داسه . وخطبهم : حالهم وشأنهم . المجمد : البخيل .
[ 5 ] تغور النجم وغار : غاب .
[ 6 ] بمعرقة : أي بخمر معرقة ؛ يقال : أعرق الشراب : جعل فيه عرقا من الماء : أي قليلا .
[ 7 ] انتشى : سكر .
[ 8 ] كذا في ب ، س ، وفي ج « القفاطة » .
[ 9 ] الصريخ هنا : المستغيث .