أولئك قوم لا يهان ثويّهم
إذا صرّحت كحل وهبّ الصّنابر [ 1 ]
/ وقال لهم أيضا :
ألا أبلغ لديك أبا حميس
وعاقبة الملامة للمليم [ 2 ]
فهل لكم إلى مولى نصور
وخطبكم من اللَّه العظيم
فإنّ دياركم بجنوب بسّ
إلى ثقف إلى ذات العظوم [ 3 ]
- بسّ : بناء بنته غطفان شبّهوه بالكعبة ، وكانوا يحجّونه ويعظَّمونه ويسمّونه حرما ، فغزاهم زهير بن جناب الكلبيّ فهدمه -
غذتكم في غداة الناس حجّا
غذاء الجائع الجدع اللئيم [ 4 ]
فسيروا في البلاد وودّعونا
بقحط الغيث والكلإ الوخيم
قوله في بني حميس أيضا يلومهم ويذكر يده عليهم
قال أبو عبيدة : قال عمرو :
زعموا أن المثلَّم بن رباح قتل رجلا يقال له حباشة في جوار الحارث بن ظالم المرّي ، فلحق المثلَّم بالحصين بن الحمام ، فأجاره . فبلغ ذلك الحارث بن ظالم ، فطلب الحصين بدم حباشة ، فسأل في قومه وسأل في بني حميس جيرانه فقالوا : إنّا لا نعقل [ 5 ] بالإبل ، ولكن إن شئت أعطيناك الغنم . فقال في ذلك وفي كفرهم نعمته :
/
خليليّ لا تستعجلا أن تزوّدا
وأن تجمعا شملي وتنتظرا غدا
فما لبث يوما بسائق مغنم
ولا سرعة يوما بسابقة غدا [ 6 ]
وإن تنظراني اليوم أقض لبانة
وتستوجبا منّا عليّ وتحمدا [ 7 ]
لعمرك إنّي يوم أغدو بصرمتي
تناهى حميس بادئين وعوّدا [ 8 ]
هامش
[ 1 ] الثوي : الضيف . كحل : السنة المجدبة ( تصرف ولا تصرف ) ويقال : صرحت كحل ، إذا لم يكن في السماء غيم . والصنابر : الرياح الباردة .
[ 2 ] ألام : أتى ما يلام عليه .
[ 3 ] في ب ، س : « لبس » والتصحيح عن ح و « معجم البلدان » في الكلام على « ثقف » ج 3 : 19 - قال في « القاموس المحيط » : « بس :
بيت لغطفان بناه ظالم بن أسعد لما رأى قريشا يطوفون بالكعبة ، ويسعون بين الصفا والمروة ، فذرع البيت وأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ورجع إلى قومه وبنى بيتا على قدر البيت ووضع الحجرين فقال : هذان الصفا والمروة ، فاجتزؤا به عن الحج .
فأغار زهير بن جناب الكلبي فقتل ظالما وهدم بناءه « . وثقف وذات العظوم : موضعان .
[ 4 ] في الأصول : « غدتكم في غدا الناس حجنا : غداء » وهو تحريف ، وحجا بالضم ( وبكسر أيضا ) جمع حاج مثل بازل وبزل . والجدع :
السيء الغذاء .
[ 5 ] عقل القتيل : دفع ديته .
[ 6 ] اللبث بالتحريك : المكث والإبطاء كاللبث بفتح اللام وضمها . ويلاحظ أن هنا إيطاء .
[ 7 ] أنظره : أخره وأمهله . واللبانة : الحاجة .
[ 8 ] الصرمة : القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين ؛ وقيل غير ذلك . تناهى : كف ، أي كف بنو حميس عن معاونتنا في إبل الدية ، أو معناه : تناهى بنو حميس أي نهى بعضهم بعضا عن معاونتنا في ذلك فكفوا .