وأجرد كالسّرحان يضربه النّدى
ومحبوكة كالسيّد شقّاء صلدما [ 1 ]
يطأن من القتلى ومن قصد القنا
خبارا فما يجرين إلا تقحّما [ 2 ]
/ عليهنّ فتيان كساهم محرّق
وكان إذا يكسو أجاد وأكرما [ 3 ]
/ صفائح بصرى أخلصتها قيونها
ومطَّردا من نسج داود مبهما [ 4 ]
جزى اللَّه عنا عبد عمرو ملامة
وعدوان سهم ما أذلّ وألأما
فلست بمبتاع الحياة بسبّة
ولا مرتق من خشية الموت سلَّما
رثاؤه نعيم بن الحارث
وقال أبو عبيدة :
وقتل في تلك الحرب نعيم بن الحارث بن عباد بن حبيب بن وائلة بن سهل ، قتلته بنو صرمة يوم دارة موضوع ، وكان وادّا للحصين فقال يرثيه :
قتلنا خمسة ورموا نعيما
وكان القتل للفتيان زينا
لعمر الباكيات على نعيم
لقد جلَّت رزيّته علينا
فلا تبعد نعيم فكلّ حيّ
سيلقى من صروف الدهر حينا [ 5 ]
لومه بني حميس حين فارقوا قومه
قال أبو عبيدة :
ثم إن بني حميس كرهوا مجاورة بني سهم ففارقوهم ومضوا ، فلحق بهم الحصين بن الحمام فردّهم ولامهم على كفرهم نعمته وقتاله عشيرته عنهم ، وقال في ذلك :
إنّ أمرأ بعدي تبدّل نصركم
بنصر بني ذبيان حقّا لخاسر [ 6 ]
هامش
- ونظائره . والخيل المسومة : الَّتي عليها سمة أي علامة تعرف بها ، والمرسلة عليها ركبانها .
[ 1 ] السرحان : الذئب ، وكذا السيد . والمحبوك : الفرس الشديد الخلق القويّ . والأشق من الحيل : ما يشتق في عدوه ويذهب يمينا وشمالا كأنه يميل في أحد شقيه ، والطويل . يقال : فرس أشق ، والأنثى شقاء . وفي ب ، س : « نيقا » وهو تحريف ، والصلدم :
الصلب ، والشديد الحافر .
[ 2 ] انقصد الرمح : انكسر نصفين حتى يبين ، وكل قطعة قصدة بالكسر والجمع قصد . والخبار من الأرض : ما لان واسترخى وكانت فيه أحجار ، وفي ب ، س : « جيادا » ، وفي ج « شريحا » وهو تحريف . وتقحم الأمر : رمى بنفسه فيه ، وفي « المفضليات » و « منتهى الطلب » : « إلا تجشما » .
[ 3 ] محرق : لقب الحارث بن عمرو ملك الشام من آل جفنة . وإنما سمي بذلك لأنه أوّل من حرق العرب في ديارهم . فهم يدعون آل محرق ؛ وهو أيضا لقب عمرو بن هند لأنه حرق مائة من بني تميم .
[ 4 ] في ب ، س : « محكما » . والقيون : جمع قين بالفتح ، وهو الحداد . ومطردا : أي ودرعا مطردا ( والدرع قد تذكر ) واطرد الشيء : تبع بعضه بعضا ، واطرد الأمر : استقام . والمعنى تتابعت حلقاتها واتصلت ، ومبهما : لا مأتى له ولا ثلم فيه .
[ 5 ] فلا تبعد : فلا تهلك . والحين : الموت .
[ 6 ] في البيت خرم .