فاعترضه اليشكريّ دونهم ، فقتله ، وعادت شيبان إلى موقفها ، ففخر بذلك عليهم ، فقال :
وأحجمتم حتّى علاه بصارم
حسام إذا مسّ الضّريبة يبتر [ 1 ] /
ومنّا الَّذي أوصى بثلث تراثه
على كلّ ذي باع يقلّ ويكثر
ليالي قلتم يا ابن حلَّزة ارتحل
فزابن لنا الأعداء واسمع وأبصر [ 2 ]
فأدّى إليكم رهنكم وسط وائل
حباه بها ذو الباع عمرو بن منذر
يعني الحارث بن حلَّزة ، لما خطبه دون بكر بن وائل حتى ارتجع رهائنهم . وقد ذكر خبره في ذلك في موضعه .
بنو شيبان تستعدي عامر بن مسعود على سويد وقيس تتعصب له
قال : فاستعدت بنو شيبان عليه عامر بن مسعود الجمحي ، وكان والي الكوفة ، فدعا به ، فتوعّده ، وأمره بالكفّ عنهم بعد أن كان قد أمر بحبسه ، فتعصّبت له قيس ، وقامت بأمره حتى تخلَّصته ، فقال في ذلك :
يكفّ لساني عامر وكأنّما
يكف لسانا فيه صاب وعلقم [ 3 ]
/ أتترك أولاد البغايا وغيبتي
وتحبسني عنهم ولا أتكلَّم
ألم تعلموا أنّي سويد وأنّني
إذا لم أجد مستأخرا أتقدّم
حسبتم هجائي إذ بطنتم غنيمة
عليّ دماء البدن إن لم تندّموا [ 4 ]
سويد وابن الغبري يتهاجيان ثم يهربان لما طلبهما عبد اللَّه بن عامر وعامل الصدقة يحبسهما وبنو حمال يفكون ابن الغبري
قال الحرمازي في خبره هذا : وهاجى سويد بن أبي كاهل حاضر بن سلمة الغبري ، فطلبهما عبد اللَّه بن عامر بن كريز ، فهربا من البصرة ، ثم هاجى الأعرج أخا بني حمّال بن يشكر ، فأخذهما صاحب الصدقة ، وذلك في أيّام ولاية عامر بن مسعود الجمحي الكوفة ، فحبسهما ، وأمر أن لا يخرجا من السّجن حتّى يؤديا مائة من الإبل ، فخاف بنو حمّال على صاحبهم ففكَّوه ، وبقي سويد ، فخذله بنو عبد سعد ، وهم قومه ، فسأل بني غبر ، وكان قد هجاهم لما ناقض شاعرهم ، فقال :
ويخذل سويدا قومه
من سرّه النّيك بغير مال
فالغبريّات على طحال [ 5 ]
شواغر يلمعن للقفّال [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الضريبة : المضروب بالسيف .
[ 2 ] زابن : دافع .
[ 3 ] الصاب : جمع صابة : شجر مر . والعلقم : الحنظل ، وكل شيء مر .
[ 4 ] بطنتم ، يقال بطن بالكسر : عظم بطنه من الشبع . ورجل مبطان : كثير الأكل ورجل بطن : لا هم له إلا بطنه . وبطن الرجل بالبناء للمفعول : اشتكى بطنه .
[ 5 ] طحال ، بالكسر : موضع .
[ 6 ] الشواغر : المرفوعة أرجلها للنكاح . والإلماع : الإشارة . والقفال : الراجعون من السفر .