قال : فأتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجو زيادا ، فأبى عليهم ، فقال زياد :
وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل
وللؤم فيهم كاهل وسنام [ 1 ]
فإن يأتنا يرجع سويد ووجهه
عليه الخزايا غبرة وقتام [ 2 ]
دعيّ إلى ذبيان طورا ، وتارة
إلى يشكر ما في الجميع كرام
فقال لهم سويد : هذا ما طلبتم لي ! وكان سويد مغلَّبا [ 3 ] . وأما قوله :
دعيّ إلى ذبيان طورا وتارة
إلى يشكر . . .
خبر أم سويد وسبب تسميته
فإنّ أم سويد بن أبي كاهل كانت امرأة من بني غبر ، وكانت قبل أبي كاهل عند رجل من بني ذبيان بن قيس بن عيلان ، فمات عنها ، فتزوّجها أبو كاهل ، وكانت فيما يقال حاملا ، فاستلاط أبو كاهل ابنها لمّا ولدته [ 4 ] ، وسمّاه سويدا ، / واستلحقه [ 5 ] ، فكان إذا غضب على بني يشكر ادّعى إلى بني ذبيان ، وإذا رضي عنهم أقام على نسبه فيهم .
/ وذكر علَّان الشّعوبي ، أنّه ولد في بني ذبيان ، وتزوّجت أمّه أبا كاهل - وهو غلام يفعة [ 6 ] - فاستلحقه أبو كاهل وادّعاه ، فلحق به .
انتماء سويد إلى قيس
ولسويد بن أبي كاهل قصيدة ينتمي فيها إلى قيس ، ويفتخر بذلك ، وهي الَّتي أوّلها :
أبى قلبه إلَّا عميرة إن دنت
وإن حضرت دار العدا فهو حاضر
شموس حصان السّرّ ريّا كأنها
مربّبة مما تضمّن حائر [ 7 ]
ويقول فيها أيضا :
أنا الغطفاني زين ذبيان فابعدوا
فللزّنج أدنى منكم ويحابر [ 8 ]
أبت لي عبس أن أسام دنيّة
وسعد وذبيان الهجان وعامر [ 9 ]
وحيّ كرام سادة من هوازن
لهم في الملمّات الأنوف الفواخر [ 10 ]
هامش
[ 1 ] الكاهل : مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق ، وهو الثلث الأعلى وفيه ست فقر ، أو ما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب .
[ 2 ] القتام : الغبار .
[ 3 ] المغلب : المغلوب مرارا ، والمحكوم له بالغلبة ، ضد .
[ 4 ] استلاطه : ادعاه ولدا وليس منه .
[ 5 ] استلحقه : ادعاه إليه .
[ 6 ] اليفع : المناهز البلوغ ، من يفع : ترعرع وناهز البلوغ . ويقال رجل يفع ويفعة ورجلان ورجال يفعة .
[ 7 ] الشموس هنا : النافرة الَّتي لا تخضع ، ويقال شمس الفرس : منع ظهره . وحصان السر : أي هي عفيفة في السر ، بله العلانية .
والمرببة : عنى بها الدرة الَّتي يرببها الصدف في قعر الماء . وحائر البحر : مجتمع مائه . ومثله في قول حسان :من درة بيضاء صافية
مما تربب حائر البحر
ولأنت أحسن إذ برزت لنا
يوم الخروج بساحة القصر[ 8 ] يحابر كيقاتل ، وهو يحابر بن مالك بن أدد أبو مراد ، ثم سميت القبيلة يحابر .
[ 9 ] الهجان : الكريم الحسب النقية .
[ 10 ] الأنوف والفواخر : كناية عن ارتفاعها شمما وإباء للضيم .