سويد يهجو بني شيبان لأخذ ماله وينتقل عنهم
أخبرنا محمّد بن العباس اليزيديّ ، قال : حدّثنا أحمد بن معتّب الأودي عن الحرمازي [ 1 ] ، أنّ سويد بن أبي كاهل جاور في بني شيبان ، فأساؤا جواره ، وأخذوا / شيئا من ماله غصبا ، فانتقل عنهم وهجاهم فأكثر ، وكان الَّذي ظلمه وأخذ ماله أحد بني محلَّم ، فقال يهجوهم وإخوتهم بني أبي ربيعة :
حشر الإله مع القرود محلَّما
وأبا ربيعة ألأم الأقوام
فلأهدينّ مع الرّياح قصيدة
منّي مغلغلة [ 2 ] إلى همّام
الظاعنين على العمى قدّامهم
والنازلين بشرّ دار مقام [ 3 ]
والواردين إذا المياه تقسّمت
نزح الرّكيّ وعاتم الأسدام [ 4 ]
وقال يهجو بني شيبان :
لعمري لبئس الحيّ شيبان إن علا
عنيزة يوم ذو أهابيّ أغبر [ 5 ]
فلما التقوا بالمشرفية ذبذبت
مولَّية أستاه [ 6 ] شيبان تقطر
يعني يوم عنيزة ، وكان لبني تغلب على بني شيبان ، وفيه يقول مهلهل :
كأنّا غدوة وبني أبينا
بجنب عنيزة رحيا مدير [ 7 ]
وقال أيضا :
فأدّوا إلى بهراء فيكم بناته
وأبناءه إنّ القضاعيّ أحمر
يعير بني شيبان لأن بهراء ردت نساءهم حبالى بعد الأسر
كانت بهراء أغارت على بني شيبان ، فأخذوا منهم نساء ، واستاقوا نعما [ 8 ] ، ثمّ إنهم اشتروا منهم النّساء وردّوهنّ [ 9 ] ، فعيرهم سويد بأنهم رددن حبالى ، فقال :
/
ظللن ينازعن العضاريط أزرها
وشيبان وسط القطقطانة حضّر [ 10 ]
فمنا يزيد إذ تحدّى جموعكم
فلم تفرحوه [ 11 ] ، المرزبان المسوّر
- يزيد : رجل من يشكر ، برز يوم ذي قار إلى أسوار ، وحمل على بني شيبان ، فانكشفوا من بين يديه -
هامش
[ 1 ] الحرمازي من الحرمزة ، وهي الذكاء . وبنو الحرمازحي .
[ 2 ] المغلغلة : المحمولة السائرة من بلد إلى بلد .
[ 3 ] الظاعنون : المسافرون .
[ 4 ] نزح : جمع نزوح ، وهي البئر الَّتي نفد ماؤها . الركى جمع ركية : البئر . والعاتم : المحتبس البطيء . والأسدام جمع سدم ، وهو الماء المندفن .
[ 5 ] ذو أهابيّ : ذو تراب مثار .
[ 6 ] الأستاء : جمع است وسته بفتح وسكون ويحرك ، وهي العجز أو حلقة الدبر .
[ 7 ] الغدوة بالضم : البكرة ، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة والغدية .
[ 8 ] النعم : الإبل والشاء ، أو هو خاص بالإبل .
[ 9 ] في ط : « ردوهم » .
[ 10 ] العضاريط : الأتباع والأجراء . والقطقطانة : موضع كان سجن النعمان بن المنذر .
[ 11 ] أفرحوه : غلبوه . والمرزبان : الفارس الشجاع المقدم على القوم ، ويقال للأسد أيضا مرزبان . والمسور : المرتفع .