لنلقى فواضل من كفّه
فصادفت منه نوالا غزيرا
فإن يكن الشّكر حسن الثّنا
ء بالعرف منّي تجدني شكورا
بصيرا بما يستلذّ الرّوا
ة من محكم الشّعر حتّى يسيرا
إجازة جرير له سرا
فلما بلغ يزيد خبر قدومه دعا به ليلا ، ولم يعلم أحد بحضوره ، ثم قال له : قد عرفت خبرك ، وإنّي متعجّل لك جائزتك ساعتي هذه ، فإذا حضرت غدا فإني سأخاطبك مخاطبة فيها جفاء ، / وأزوّدك نفقة طريقك وأصرفك ، لئلَّا يبلغ أبا جعفر خبري فيهلكني . فأمر له بمائتي دينار ، فلما أصبح أتاه ، فاستأذنه في الإنشاد ، فقال له : يا هذا لقد رميت بآمالك غير مرمى ، وفي أيّ شيء أنا حتّى ينتجعني الشعراء ؟ لقد أسأت إليّ لأني لا أستطيع تبليغك محابّك [ 1 ] ، ولا آمن سخطك وذمّك . فقال له : تسمع ما قلت فإنّي أقبل ميسورك ، وأبسط عذرك . فاستمع منه كالمتكلَّف المتكره ، فلما فرغ قال لغلامه : يا غلام كم مبلغ ما بقي من نفقتنا ؟ قال : ثلاثمائة درهم . قال : أعطه مائة درهم لنفقة طريقه ، ومائة درهم ينصرف بها إلى أهله ، واحتبس لنفقتنا مائة درهم . ففعل الغلام ذلك ، وانصرف مطيع عنه شاكرا ، ولم يعرف أبو جعفر خبره .
بعض ما غنى فيه من شعره
أنشدني وكيع عن حمّاد بن إسحاق عن أمّه ، لمطيع بن إياس ، وفيه غناء :
واها لشخص رجوت نائله
حتّى انثنى لي بودّه صلفا
لانت حواشيه لي وأطمعني
حتّى إذا قلت نلته انصرفا
قال : وأنشدني حمّاد أيضا عن أبيه ، لمطيع بن إياس ، وفيه غناء أيضا :
خليلي مخلف أبدا
يمنّيني غدا فغدا
/ وبعد غد وبعد غد
كذا لا ينقضي أبدا
له جمر على كبدي
إذا حرّكته وقدا
وليس بلابث جمر ال
غضى أن يحرق الكبدا [ 2 ]
وفي هذه الأبيات لعريب هزج .
أطيب الأشياء عند مطيع
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكري قال : حدّثنا العنزي عن مسعود بن بشر قال :
قال الوليد بن يزيد لمطيع بن إياس : أيّ الأشياء أطيب عندك ؟ قال : « صهباء صافية ، تمزجها غانية ، بماء غادية » .
قال : صدقت .
هامش
[ 1 ] محابك : ما تحب وتتمنى .
[ 2 ] اللابث : المتوقف .